تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1489

مساهمون:

ص١٤٨٩
القيمة ، والاستحقاق ، والنبل ، سواء كان مكتسبا بجهود شخصية أو موروثا . النّسب : الأصل والانتساب ، بالوراثة ، لعشيرة أو لجنس ما . يلزمنا ، إذن ، في دراسة « الشخصية الإسلامية » ، أن نراعي جانبين أساسيين : من جهة ، جانبا جسمانيّا خارجا ظاهرا ، ومن أخرى ، جانبا باطنيّا معنويّا ونفسانيّا . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 14 ، 6 ) . - لقد تبنّى الإسلام محتوى كلمة « شخص » وزاده قوّة وعمقا ، حيث أدخله في نطاق الفقه ( اعتقادات ومعاملات ) . نجد هذا المفهوم ، في زمن النبي ، وقد تجرّد عن الأساطير وتخلّى عن أثقال المعتقدات الطوطمية ، إذ تجسّد ، في القرآن والسنّة ، كواقع جديد متميّز : أصبح الشخص موضوعا للأحكام الشرعية بصفته كائنا مسؤولا عن فعالياته ، يقوم بأعمال تنطبق عليها أحكام الدين ، كما تنطبق عليها قيم الأخلاق ، ومعايير المجتمع ، لقد أصبح الشخص ذاتا لها حياتها الخاصّة واستقلالها الذاتي . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 15 ، 4 ) . - إن الشخص توتّر نحو التوازن الذاتي المتكامل ، حسب أفق شخصي وتداخل - الآفاق . الشخص فترة من فترات التطوّر ، الفترة الممتازة التي يعي فيها الكائن البشري ، بكل وضوح ، الحدود التي تفصل ال « أنا » عن « اللا - أنا » ، ويدرك ، بموضوعية ، كل ما يربط حرّيته الذاتيّة بحرّيات الآخرين ، داخل معشر ما ( بوصفه عضوا من أمّة ، متضامنا مع مجموع أفرادها ) . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 48 ، 7 ) . - الشخص ، لغويّا ، هو الذي يشخص ببصره إلى الأمام ، أو إلى الخارج . . . ؛ وبذلك فقد يظهر لطيفا رخوا القول إن الشخص حركة مستمرّة إلى الأمام وإلى الإنسان الآخر ، إلى الأعلى والأنت أو إلى خارج الواقع الذي نكون فيه والممتلكات وحتى القيم التي تميّزنا في لحظة وموقف . . . وهكذا فإن تحليل الكلمة ، أو المنهج اللغاوي ، قد يظهر سندا ( أو تبريرا ، أو فرضا متعسّفا ) للدلالة على أننا أمام موقف يرى الإنسان أرفع من القنيات والأملاك والمنافع ، وأعلى من واقعه ووضعه ، ومتجاوزا باستمرار نفسه باتّجاه الأعلى والأرفع ، ويشخص ببصره إلى الأنت . الإنسان يستعمل عقله ( بصره ، بصيرته ) لتحليل الخارج ، والارتفاع ، والسير إلى الأمام وملاقاة الآخر . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 540 ، 2 ) .

شخصانيّة

* في الفكر النقدي

- تبتدئ الشخصانية عندما يرفض الشخص الطاعة العمياء ( طاعة الأشخاص وطاعة الأشياء ) ، ويعترف بالقيمة العليا للعقل والفكر . والاعتراف بتلك القيمة للشخص ليس معناه قبول المخاذلات أو السماح لبعض العقول أن تستبدّ بالأخرى ، وليس هو الخضوع الأعمى الذي يفرضه مذهب من المذاهب ، ولو كان دينيّا :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
( البقرة ، 2 / 256 ) . ( الحبابي ، الشخصانية الإسلامية ، 12 ، 1 ) .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1489 | جيرار جهامي / سميح دغيم