تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1471

مساهمون:

ص١٤٧١

في الفكر الحديث والمعاصر

- إن السياسة هي تنظيم أمور المجتمع ، ويجب أن تكون مطابقة بقوانينها وشرائعها لما يقتضيه واقع الحال . هذا هو رأي فرنسيس المرّاش ، وقد تابعه في ذلك سليم البستاني مع إعطاء بعد أخلاقيّ للسياسة من حيث إنها حسنة أو غير حسنة . لكن البستاني يعود في مكان آخر إلى اعتبار السياسة كناية عن مجموعة القوانين الإدارية المدنية والعسكرية ، والتي تدار بها مصالح الأمّة . مع أديب إسحق جرى التركيز على الربط بين السياسة والأخلاق ، مما يفضي إلى الحديث عن أحكام قيمية في مجالي التربية والحكمة . والسياسة قد تعني أيضا لديه السلوك الاجتماعي والاقتصادي الذي تسلكه الدولة ، مما يتطلّب حنكة وتوقّد الذكاء . ويعود ابن نبي إلى المعنى الأخلاقي الجمالي الذي تعبّر عنه السياسة ، دون أن يغفل الجانب العلمي مستشهدا بقول الزعيم الصيني « شو ان لأي » « إنّ سياستنا لا تخطئ لأنها علم » .

في الفكر النقدي

- تهدف السياسة إجمالا إلى التغيير ، وهي ليست فن الممكن بل فن المستحيل ربما من حيث إنها ذات منحى تطوّري ينتقل من جيل إلى جيل ومن طور إلى طور ، حتى الوصول إلى معطيات كانت بالنسبة لأجدادنا مستحيلات . هذا هو رأي نديم البيطار الذي يربط بين السياسة وبين الحوافز التي تسيّرها للكشف عن إمكاناتها وطاقتها . لكن علي حرب يركّز في السياسة على عزلها عن أي حقل ايديولوجي أو فلسفي أو لاهوتي أو ديني ، ويحدّد لها مجالا خاصّا بها هو مجال ممارسة السلطة . أما مع أدونيس عكره فتبدو السياسة هي مجال للصراع ، ألطفه الدبلوماسية وأعنفه الحرب . ومع محمد المصباحي تعود السياسة إلى الفلسفة السياسية وإلى الالتقاء بالميتافزيقا نظرا إلى ازدواجية أبعادها . إن السياسة عند معظم المفكّرين المسلمين والعرب لم تنتظم بعد في مجال خاصّ بها ، بل ما زالت متداخلة مع معطيات كثيرة منها الديني والمذهبي والعشائري والتقليدي ، حتى فقدت بهذا الاعتبار خصوصيتها التي تجعل منها فاعلية ما تتردّد أصداؤها على أرض الواقع متفاعلة معه باطّراد .

سياسة اصطلاحيّة

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- العدل ينقسم قسمين : قسم إلهي جاءت به الرسل والأنبياء ( ع ) عن اللّه تعالى ، والثاني ما يشبه العدل وهو السياسة الاصطلاحيّة التي هرم عليها الكبير ونشأ عليها الصغير ، وبعيد أن يبقى سلطان أو تستقيم رعيّته ، في حال إيمان أو كفر ، بلا عدل قائم ولا ترتيب للأمور ثابت ، فذلك ما لا يجوز ولا يمكن . ( الطرطوشي ، سراج الملوك ، 170 ، 2 ) . - أمّا القسم الثاني من العدل وهو السياسة الاصطلاحية ، وإن كان أصلها على الجور ، فيقوم بها أمر الدنيا وكأنّها تشاكل مراتب الإنصاف على نحو ما كانت عليه ملوك الطوائف في أيام الفرس ، وكانوا كفّارا باللّه يعبدون النيران وهواجس الشيطان ،