فهي السياسة العادلة ، والسيرة الفاضلة التي تستخلص بها طاعة الرعيّة ، وينتظم بها صلاح المملكة . وإن أخلّ بها كان وإيّاهم على ضدّها . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 168 ، 14 ) .
سياسة عامّيّة
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- أمّا السياسة العاميّة التي هي الرياسة على الجماعات ، كرياسة الأمراء على البلدان والمدن ، ورياسة الدّهاقين على أهل القرى ، ورياسة قادة الجيوش على العساكر ، وما شاكلها ؛ فهي معرفة طبقات المرؤوسين وحالاتهم وأنسابهم وصنائعهم ومذاهبهم وأخلاقهم ، وترتيب مراتبهم ، ومراعاة أمورهم ، وتفقّد أسبابهم ، وتأليف شملهم ، والتناصف بينهم ، وجمع شتاتهم ، واستخدامهم في ما يصلحون له من الأمور ، واستعمالهم في ما يشاكلهم من صنائعهم وأعمالهم اللّائقة بواحد واحد منهم . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 274 ، 3 ) .
سياسة عقليّة
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- إنّ الاجتماع للبشر ضروريّ ، وهو معنى العمران الذي نتكلّم فيه ، وأنّه لا بدّ لهم في الاجتماع من وازع حاكم يرجعون إليه .
وحكمه فيهم : تارة يكون مستندا إلى شرع منزل من عند اللّه يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه الذي جاء به مبلّغه ؛ وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادها إليها ما يتوقّعونه من ثواب ذلك الحاكم بعد معرفته بمصالحهم . فالأولى يحصل نفعها في الدنيا والآخرة لعلم الشارع بالمصالح في العاقبة ، ولمراعاته نجاة العباد في الآخرة ؛ والثانية إنما يحصل نفعها في الدنيا فقط . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 773 ، 6 ) .
- إنّ السياسة العقليّة . . . تكون على وجهين :
أحدهما يراعى فيها المصالح على العموم ومصالح السلطان في استقامة ملكه على الخصوص . وهذه كانت سياسة الفرس وهي على جهة الحكمة . الوجه الثاني أن يراعى فيها مصلحة السلطان وكيف يستقيم له الملك مع القهر والاستطالة ، وتكون المصالح العامّة في هذه تبعا . وهذه السياسة التي يحمل عليها أهل الاجتماع التي لسائر الملوك في العالم من مسلم وكافر . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 774 ، 3 ) .
- إنّ أحكام الملك القاهر بمقتضى الغضب ، لمّا كانت مائلة عن الحق غالبا تحمل صاحبها على ما فوق الطاقة من أغراضه وشهواته ، وإذ ذاك فتعسر الطاعة ، وتخشى المعصية المؤذنة بفساد الاجتماع الإنساني ، وجب المرجع في ذلك إلى قوانين سياسية الوضع ، يسلكها الكافة ، وتنقاد لحكمها المفروض . . . إنّ هذه القوانين المفروضة ، إن كانت من العقلاء وذوي البصيرة بتدبير الدول ، كانت سياسة عقلية نافعة في الدنيا فقط . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 285 ، 12 ) .
- الموجب لانقياد الكافّة لأحكام هذه السياسة العقلية ، ما يتوقّعون من ثواب الحاكم بها