تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1470

مساهمون:

ص١٤٧٠
رجل دين أو رجل سياسة ، إن هناك مثقّفا دينيّا وآخر طبيّا أو أدبيّا أو ما إلى ذلك ، وقضية الخبز والمدرسة والأمن قضايا يحتاج لها الجميع ، وعالم الدين يحتاج لها كما الناس الآخرون . ( محمد فضل اللّه ، أمراء وقبائل ، 383 ، 13 ) . - إن ما نسمّيه « بالسياسة » إن هو إلّا خطة للعمل في هذا الميدان أو ذاك ، نرسمها لنقوم بتنفيذها ابتغاء تغيير الواقع بواقع آخر أفضل منه . فهي دائما « فكرة » يراد لها أن تهدي السائرين في طريق التنفيذ ، فلو أصررنا على أن الواقع الاقتصادي أولا فالفكر ثانيا ، نتج عن ذلك حتما أن تنتفي « السياسة » ويبطل أثرها ، ويصبح محالا على قوم أن يغيّروا ما بهم حتى وإن غيّروا ما بأنفسهم ، أعني أنه يكون محالا عليهم أن يغيّروا واقعهم حتى وإن تغيّرت أفكارهم ، والواقع المشهود صارخ بما في ذلك من بطلان . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 228 ، 14 ) . - إن السياسة عندما تفكّر في العمق ، عندما تفكّر استراتيجيّا ، لا يمكنها إلّا أن تلتقي مع الميتافيزيقا . وحينما تأخذ السياسة الفلسفة في حسبانها تكون قد وضعت نفسها في أفق شامل هو أفق التاريخ الكلّي للإنسانية ، مما يجعلها تتحمّل مسؤوليات كونية . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 12 ، 2 ) .

* تعليق

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- من أقدم ما عثرنا عليه من مصطلح سياسة ما ورد في رسالة معاوية إلى الحسن بن عليّ الذي طلب الخلافة وراثة بعد أبيه الإمام عليّ . لقد أجابه معاوية بأنه أقدر منه في السياسة ، أي أنه أحسن تدبيرا منه لشؤون الرعيّة ، وهو لم يسند أهليته السياسية إلى خلفية دينية أو أي حق إلهي في ذلك . لقد ركّز معاوية على وظيفة السلطة أكثر ممّا ركّز على بنيتها وعلى مصدرها ، لأجل ذلك قيل في الكثير من الأدبيات السياسية في الإسلام أن المجال السياسي قد فتح في عهد بني أميّة وتحديدا مع معاوية . يقعّد الفارابي في كتابه « النواميس » معنى السياسة على معنى القانون والسنن ، ويربطها بمفهوم الرئاسة . فالسياسة عنده هي مهنة الحكم والسلطة أو بحسب تعبيره هي مهنة الملك . لكن الغزالي أعاد ربط مفهوم السياسة بالبعد الديني ، وجعل كل السياسات منضوية تحت السياسة النبويّة . أما ابن خلدون فقد اختلف بنظرته إلى السياسة إذ جعلها لازمة عن مسألة تدبير أمور الناس وردعهم بعضهم عن بعض ، لأجل ذلك احتاجوا إلى وازع لما في طباعهم من العدوان ، وبذلك تتعيّن السياسة . إنها علم وضعي عند ابن خلدون ، والوازع السلطوي لا يحتاج إلى نبوّة أو دين ، بل فقط إلى ملك أو رئاسة بحسب ما يناسب طبيعة العمران البشري . فالدولة دون سياسة لا تتصوّر ، والعمران البشري دون دولة لا يستقيم . لذا فالسلطة ضرورية ، ولا بدّ من سياسة ينتظم بها أمر الناس ، سواء كانت رئاسة في العمران البدوي أو ملكا في العمران الحضري .