تتجاسر على التفكير في المستحيل لما كان بالإمكان تحقيق الكثير مما نعتبره حاليّا أمورا عادية . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 759 ، 3 ) .
- ثمّة شواهد كثيرة كلّها تدلّ على أن السياسة ليست مجال النبوة والفقه ، ولا هي مجال العقيدة واللاهوت ، ولا مجال الأدلوجات والفلسفات ، ولا حتى مجال الخبراء وأهل الاختصاص ، وإنما هي مجال ممارسة السلطة ، أقصد السلطة العامّة ، لأن لكل قطاع سلطته ومشروعيته . ولكن السلطة السياسية هي فوق الكل وحاكمة على الكل .
وقد يأتي إليها الواحد من موقعه الخاصّ أو من مجاله الخاصّ . قد يكون خبيرا أو مثقّفا أو أسقفا أو فقيها أو نقابيّا . ولكن بمجرّد أن يحترف العمل السياسي أو يمسك بزمام الأمر ، يفقد دوره الطليعي ومهمّته الرسالية ، أيّا كانت منطلقاته العقائدية وتوجّهاته السياسة . عندها يغدو سلطانا بيده الحياة والموت . ومن يكون كذلك لا ينبغي أن تعطى له مشروعية مطلقة نهائية . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 265 ، 24 ) .
- السياسة مجال الفعل المفرد الحادث ، وتعلّمها وإتقانها إنما يمهّدان بالاعتبار بما سلف من الأفعال المفردة الحادثة . وإن توخّينا البحث عن محتوى ظاهر لهذه المفردات لوجدنا أن العبر تنقسم إلى الحكيم منها وغير الحكيم ، وأن انقسام الأمور إلى هذين النوعين هو التصنيف الأساسي الذي تخضع له الحادثات السياسية التي يسوقها أدباء الملوك . الأمور الحكيمة - مثلها مثل نقيضها - تدخل في أبواب مختلفة من الأفعال التي سبق وأن أدّت إلى نتائج يتوخّاها صاحب الأمر . ولا شكّ أن العدل هو رأس الفضائل الحكيمة المثبتة للملك والسلطان . ( عزيز العظمة ، التراث ، 45 ، 9 ) .
- إن السياسة نزاع مستمرّ يهدف إلى تحقيق المصالح والأهداف المتعارضة وحتى المتناقضة أيضا . فهذا النزاع الدائم والجوهري في مفهوم السياسة يرتدي أشكالا ومظاهر عدّة . فهناك أشكال منظّمة و « مقوعدة » ترسم معالمها مبادئ وقوانين وأصول معيّنة ومتّبعة بصرامة متفاوتة ، وتقتضي تلك المبادئ والقوانين والأصول وسائل تتناسب معها : فالدبلوماسية مثلا هي واحدة من تلك الوسائل الأكثر سلما والحرب واحدة أخرى من الأكثر عنفا .
ولكن هناك ، بالمقابل ، أشكالا لا تخضع لقواعد مرسومة مسبقا ، إلّا أنها تقتضي مع ذلك وسائل مختصّة ومناسبة : فالحيلة مثلا هي إحدى تلك الوسائل الأكثر سلما والأعمال الثأرية وغارات الإرهاب وسائل أخرى من الأكثر عنفا . ( أدونيس عكره ، الإرهاب السياسي ، 149 ، 17 ) .
- السياسة ليست اختصاصا أكاديميّا كما هي حال الطب والهندسة حيث يقال لغير المهندس لا تعمل في الهندسة ، بل هي الماء والهواء لكل أفراد الشعب ، باعتبار أنها تتّصل بحياتهم وبمصيرهم ، ورجل الدين ليس حيوانا عجائبيّا يتحرّك داخل قفص ذهبي أو فضي وينتظر التعليمات التي تسمح له بالكلام أو بالسكوت وبالطريقة التي يمكن أن يتكلّم فيها . إننا لا نفهم أن يكون هناك
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1469
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٤٦٩