تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1466

مساهمون:

ص١٤٦٦
الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 34 ، 7 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- حالة المطابقة : إن منزلة السياسة من الهيئة الاجتماعية هي كمنزلة الدم من الجسد . فكما أن هذا السائل يقوم بتغذية الجسد وبدونه لا تثبت الحياة ، هكذا السياسة تقوم بإعالة تلك الهيئة وبدونها لا يثبت النظام . وكما أن الدم يجب أن يكون بمقداره ونسب أجزائه لما يحتاجه الجهاز العضوي بحيث إذا لم تحصل هذه المطابقة إن يكن من قبيل الزيادة أو النقصان لا تلبث الأعضاء على صحتها وتقع في حالة الاضطراب في وظائفها ، هكذا ينبغي أن تكون السياسة مطابقة بقوانينها وشرائعها لما يقتضيه واقع الحال دون زيادة ولا نقصان . ومتى عدمت تلك المطابقة زاغت الهيئة عن واجباتها واضطرب كل نظامها . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 44 ، 34 ) . - السياسة ؛ على مرتبتين : سياسة الملوك والسلاطين ، وتصرّفهم في الخاصّة والعامّة ، ولكن في ظواهرهم فقط ، لا في بواطنهم . والثانية ؛ سياسة العلماء ، وتصرّفهم في بواطن الخاصّة ، ولا تنتهي قوتهم ، إلى التصرّف في ظواهرهم ، بالإلزام والقهر . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 47 ، 8 ) . - معلوم أنّ السياسة هي مصباح كل الأعمال وأن نجاح أعمال الأمّة يتعلّق بها ، فهي روح العلم والتجارة والصناعة والزراعة والسعادة وكل شيء وهي روح نفسها . فإن كانت السياسة حسنة تسير مركبة الأمّة في سبيل النجاح وإن كانت غير حسنة ترجع بالأمّة وبنفسها إلى الوراء فتأخذ الأمّة بالضعف ، وكذلك السياسة إلى أن تصبح السياسة في عدم السياسة . وهذه السياسة هي مما لا تحتمله أمّة في تاريخها ما يذكرها بعزّ ونجاح ومجد كانت قائمة في قصور زمان قوّتها ، ولذلك نرى أنّ الدولة المالكة قد غيّرت ما أمكنها تغييره من سياسة الأمس لأنّ كل من نظر إلى الماضي يرى من سوء السياسة ما كان يذهب بالأمّة إلى الويل والهوان ، ولولا النشاط الطبيعي والهمّة لأمست الأمّة في عدم . ( سليم البستاني ، الجنان 1 ، 128 ، 33 ) . - إنّ السياسة معمل عظيم آلاته الشرائع والقوانين المدنية والعسكرية والأيادي التي تدير آلات هذا المعمل هي المتوظّفون وروح هذه الأيادي هو اليد البخارية التي تدير الدولاب الأصلي الذي تدور بدورانه الآلات الثانوية . وهذا الروح هو نوايا السياسة ومقاصدها . ومجاري الأحوال في سياسة الآن تبرهن لنا أن نوايا سياستنا ومقاصدها هي خيرية للأمة . ( سليم البستاني ، الجنان 1 ، 132 ، 32 ) . - إنّ السياسة وإن كانت - من حيث هي - علما منفردا بقواعد معلومة متعلّقة بنظام أمور وسمط شؤون ، لا ينبغي أن تختلط بغيرها في حال ما ، إلّا أنّه من النافع اللازم إلّا تفصل عن العلم الذي تمسّه من كلّ ناحية ، وتتّصل به من كلّ سبيل ، وتبنى عليه في كثير من الأحوال ألا وهو علم الأخلاق المسمّى في بعض مظاهره أدبا ، وفي بعضها تربية وحكمة . ( أديب إسحق ، الدرر ، 218 ، 12 ) .