والثاني : الخلفاء ، والولاة ، والسلاطين ، وحكمهم على العامّة والخاصّة جميعا ، لكن على ظاهرهم ، لا على باطنهم . والثالث :
العلماء والحكماء ، وحكمهم على باطن الخواص فقط . والرابع : الوعّاظ والفقهاء ، وحكمهم على باطن العامّة فقط . فأشرف هذه السياسات الأربع بعد النبوّة ؛ إفادة العلم ، وتهذيب نفوس الناس . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 329 ، 10 ) .
- قال الموبذان : السياسة التي بها صلاح الملك الرفق بالرعيّة وأخذ الحق منهم في غير مشقّة وسدّ الفروج وأمن السبل ، وأن ينتصف المظلوم من الظالم ولا يحمل القوي على الضعيف . ( الطرطوشي ، سراج الملوك ، 198 ، 18 ) .
- السياسة وهي رأس مال الملك وعليها التعويل في حقن الدماء وحفظ الأموال وتحصين الفروج ومنع الشرور ، وقمع الذعار والمفسدين والمنع من التظالم المؤدّي إلى الفتنة والاضطراب . ( ابن الطقطقي ، الآداب السلطانية ، 20 ، 20 ) .
- إنّ من علامات الملك التنافس في الخلال الحميدة وبالعكس : لمّا كان الملك طبيعيّا للإنسان لما فيه من طبيعة الاجتماع كما قلناه ، وكان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته وقوّته الناطقة العاقلة ، لأنّ الشر إنّما جاءه من قبل القوى الحيوانيّة التي فيه ، وأمّا من حيث هو إنسان فهو إلى الخير وخلاله أقرب . والملك والسياسة إنّما كانا له من حيث هو إنسان ، لأنّها خاصة للإنسان لا للحيوان ؛ فإذا خلال الخير فيه هي التي تناسب السياسة والملك ، إذ الخير هو المناسب للسياسة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 504 ، 13 ) .
- إنّ العمران البشري لا بدّ له من سياسة ينتظم بها أمره ، لما تقدّم أنّ الوازع فيه ضروريّ سواء كان يزع الخلق ، بمقتضى السياسة الشرعيّة أو العقليّة . وحينئذ ، فرئاسته بذلك ، إن لم تنته إلى الملك الحقيقيّ - لفقد شرطه - فلا أقلّ من تمكّنه من تمشية ما يسوس به من تحت رئاسته . وحينئذ يسمّى رئيسا . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 116 ، 9 ) .
* في التاريخ
- من أعظم خطأ السلاطين والأمراء نظرهم في سياسات متقدّميهم وعملهم بمقتضاها من غير نظر ، فيما ورد به الشرع ، ومن خطأهم تسمية أفعالهم الخارجة عن الشرع سياسة بأن الشرع هو السياسة لا عمل السلطان برأيه وهواه ، ووجه خطأهم في ذلك أن مضمون قولهم يقتضي أن الشرع لم يرد بما يكفي في السياسة فاحتجنا إلى تتمة من رأينا ؛ فهم يقتلون من لا يجوز قتله ، ويفعلون ما لا يحل فعله ، ويسمّون ذلك سياسة . ( ابن الجوزي ، تاريخ الملوك والأمم ، 117 ، 5 ) .
- السياسات خمسة أنواع : سياسة المنزل ، والقرية ، والمدينة ، والجيش ، والملك . فمن حسن سياسته في منزله ، حسنت سياسته في قريته ، ومن حسنت سياسته في قريته ، حسنت سياسته في مدينته ، ومن حسنت سياسته في مدينته ، حسنت سياسته للجيش ومن حسنت سياسته للجيش ، حسنت سياسته للملك . ( ابن