والغائب يكون منكرا ، والمنكر لا يكون أهلا لذلك . والسماع على نوعين : الأول بواسطة ، والثاني بلا واسطة ، فما يسمعه من القارئ فهو آلة الغيبة ، وما يسمعه من البارئ فهو آلة الحضور . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 654 ، 14 ) .
- السماع وارد من الحقّ وتزكية لهذا الجسد من الهزل واللهو . ولا يكون طبع المبتدئ قابلا لحديث الحقّ بأي حال . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 655 ، 3 ) .
- السماع شهوة في قعر شبهة لا يحسن تناولها إلّا عارف ذو بصيرة وفطنة يختلس الشهوة ولا يمسّ الشبهة . وقال الجنيد : كلّ مريد رأيته يميل إلى السماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة . وقيل : السماع صراط ممدود يقصده صاحب يقين ووجود وصاحب شكّ وجحود إمّا أن يرفع سالكه إلى أعلى عليّين أو يكبكبه في أسفل السافلين . وقال بعض المريدين لبعض المشايخ : أليس المشايخ كانوا يميلون إلى السماع ؟ فقال : إذا كنت مثلهم فاسمع أنت أيضا . وقيل : السماع سرور ساعة تزول وسمّ ساعة قتول . ( أبو النجيب السهروردي ، آداب المريدين ، 64 ، 11 ) .
- السماع الحق - الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل الإيمان - محكوم لصاحبه بالهداية واللبّ ، وهذا سماع ترد حرارته على برد اليقين فتفيض العين بالدمع ، لأنه تارة يثير حزنا والحزن حار ، وتارة يثير شوقا والشوق حار ، وتارة يثير ندما والندم حار . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 143 ، 5 ) .
- السماع الذي نعني به الغناء من أكبر ما تطرق به إبليس إلى فساد القلوب ، وغرّ به خلقا لا يحصون من العلماء والزهّاد ، فضلا عن العوام ، حتى ادعوا حضور القلب مع اللّه عند سماع الأغاني المطربة ، وظنّوا أن ما أوجبه السماع من طرب القلوب وانزعاجها ، وجد يتعلّق بالآخرة . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 142 ، 21 ) .
- السماع وهو على ثلاثة أقسام : سماع العام وهو يستمع بنفسه ، وسماع الخاص وهو يستمع بقلبه ، وسماع الأخصّ وهو يستمع بروحه . فالسماع على العوام حرام لبقاء نفوسهم ، وعلى الخواص مباح لحصول مشاهدتهم ، وعلى الأخص مستحبّ لتحقّق شهودهم . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 62 ، 20 ) .
- السماع فهو على ثلاثة أقسام : سماع بالطبع ويشترك فيه الخاص والعام بالجبلة البشرية في استلذاذ الصوت الطيب ، وسماع بالحال وصاحبه يتأمّل ما يرد عليه من ذكر خطاب أو عتاب أو تصديق بوعد أو نقض لعهد أو ذكر اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال أو نحو ذلك ، وسماع بحق لا بحظ وصاحبه يسمع باللّه للّه ولا يتّصف بشيء من هذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية بل بصفاء التوحيد . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 245 ، 24 ) .
سمع
* في اللّغة
- السمع : حسّ الأذن . . . والسمع أيضا :
الأذن . . . وسمّعه الصوت وأسمعه : استمع له . وتسمّع إليه : أصغى . . . وقد تأتي سمعت بمعنى أجبت . . . يقال : اسمع