بها إلى طلب دعم الدين وبركته . وإذا فعلت ، فإنها بذلك تخفي عجزا ، أو هربا أو طمعا في استغلال سلطان الدين . وبهذا المعنى ، ليست السلطة السياسية حارسة للدين . فالدين يحرس نفسه بنفسه ، ولا يحتاج إلى حماية السلطة السياسية . إن حقّ الدين في الوجود نابع من حرّية الإنسان الاعتقادية . وواجب السلطة السياسية احترام هذه الحرّية فقط . فإذا كانت حراسة الدين تعني منع التعدّي عليه ، فهي ليست حراسة بالمعنى الدقيق ، وإنما هي وجه من وجوه حفظ الأمن والحرّية في المجتمع . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 165 ، 7 ) .
- السلطة السياسية ، بما هي نوع له ماهية خاصّة ، تتمتّع طبيعيّا بوجود منفصل عن السلطة الدينية بما هي نوع له ماهية خاصّة ، فالوجود المنفصل للسلطة السياسية عن السلطة الدينية ليس إذا وجودا مصطنعا موجّها ضدّ السلطة الدينية . إن إدراكه كوجود مصطنع ضدّي يعبّر عن إرادة سيطرة عند السلطة الدينية على السلطة السياسية ، أو عن خوف من فقدان الامتيازات والخدمات التي تكفلها السلطة السياسية للسلطة الدينية .
وكذلك إدراك انفصال السلطة الدينية عن السلطة السياسية وتفسيره بأنه مصطنع وموجّه ضدّ السلطة السياسية . فهو تعبير عن إرادة سيطرة عند السلطة السياسية على السلطة الدينية ، أو عن خشية من فقدان التبرير والدعم اللذين توفّرهما السلطة الدينية للسلطة السياسية . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 178 ، 9 ) .
سلطة العقل
* في الفكر النقدي
- يتبيّن لنا المعنى الخاصّ الذي تحمله عبارة سلطة العقل أو السلطة العقلية . فالعقل يتحمّل مسؤولية اتّخاذ القرار في شأن الحقيقة ، وهذا حقّه بحسب طبيعة الأشياء ، والفكر السائل يتحمّل مسؤولية التسليم بقرار العقل والبناء النظري والعملي عليه ، وهذا واجبه بحسب طبيعة الأشياء إياها . ولكن لما كانت عملية إدراك الحقيقة ، وما يتبعها من إعلان وتسليم وتنفيذ ، تشتمل على أنواع ومستويات مختلفة ، ولا تنبني ، علائقيّا ، على شاكلة عملية إدارة المنزل أو إدارة الدولة ، مثلا ، فإن مفهوم سلطة العقل يزداد وضوحا بمقدار ما تتّضح سمات الإدراك العقلي للحقيقة بوجّه عامّ . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 294 ، 11 ) .
- ليست سلطة العقل سلطة دوغماوية ، وليست سلطة قطعية مطلقة ، بل هي سلطة منفتحة ، حذرة ، متحفظة ، تطرح ما عندها من أحكام حول الحقيقة بثقة وصلابة ، وأحيانا بقسوة إذا دعت الحاجة ، ولكن من دون انغلاق وإغلاق الباب أمام البحث والسؤال . إن مفهوم سلطة العقل لا يتضمّن عبادة العقل ، ولا الخضوع الأعمى للعقل ، ولا طغيان العقل ، ولا الاستبداد باسم العقل . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 295 ، 13 ) .
- إن سلطة العقل ، الذي هو فعل من أفعال الفكر ، لا تستلزم إطلاقا تأليه العقل ، ولا تأليه الفكر ، ولا الرجوع إلى سلطة الوحي ،