لانعدم المتشابه ولبانت طرقه . إذن ، فالسلطة أمر محوره العمل في المرتبة الأولى ، إلّا أنه عمل لا يستطيع إلّا أن ينمّ بمعرفة ، ولو أنه عمل لا ينفصل عن معرفة مضمرة . ( وضّاح شراره ، الواحد نفسه ، 88 ، 19 ) .
- السلطة بمعناها العامّ هي الحقّ في الأمر .
فهي تستلزم آمرا ومأمورا وأمرا ، آمرا له الحق في إصدار أمر إلى المأمور ، ومأمورا عليه واجب الطاعة للآمر وتنفيذ الأمر الموجّه إليه . إنها إذا ، علاقة بين طرفين متراضيين ، يعترف الأوّل منهما بأن ما يصدره من أمر إلى الطرف الثاني ليس واجبا عليه إلّا لأنه صادر عن حقّ له فيه ، ويعترف الثاني منهما بأن تنفيذه للأمر مبني على وجوب الطاعة عليه وحقّ الطرف الأوّل في إصدار الأمر إليه . فالمشكلة الأساسية الأولى في علاقة السلطة هي مشكلة الاعتراف بما تتقوّم به من حقّ وواجب عند طرفيها . فإذا كان هذا الاعتراف تامّا ومتبادلا ، استقامت السلطة كعلاقة أمرية مشروعة . ولكن إذا تطرّق الخلل إليه ، من جهة الأمر أو من جهة المأمور أو من جهة الآمر نفسه ، فإنها تتعرّض للارتباك والتصدّع والوهن ، وقد تنتهي إلى انهيار . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 7 ، 2 ) .
- السلطة في دنيا الإنسان الاجتماعي ، أيّا كان ميدانها ، سلطة محدودة ونسبية بطبيعتها .
ولكن كونها غير مطلقة لا يستلزم أن تكون غير كاملة . إذ ليس من الجائز المطابقة بين المطلقية والكمال في دنيا الإنسان وأفعاله .
وعلى هذا الأساس ، ليس من الضروري أن تكون السلطة السياسية مطلقة حتى تكون كاملة ، وليس من الضروري أن ينتج عن كمالها أي مطلقية . إن كمال السلطة لا يتنافى مع نسبيتها ومحدوديتها ، وهو يعني الاستقلال الكامل والسيادة الكاملة والحرّية الكاملة . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 329 ، 3 ) .
- المفهوم الصحيح للسلطة ليس ممكنا في الفكر الديني ، ولا في الفكر الأسطوري أو في الفكر الإيديولوجي ، بل في الفكر الفلسفي ، لأنه يعقل السلطة بالنسبة إلى الحقّ في ذاته ، لا بالنسبة إلى حدث تاريخي معيّن ، ويعقل السلطة في التاريخ على أساس أنه مجال مفتوح لإدراكها وممارستها ، من دون أي ضرورة لتخصيص عصر معيّن بالمكانة المحورية والمثالية . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 416 ، 13 ) .
سلطة التراث
* في الفكر النقدي
- يتبيّن لنا أن ما يتعلّق بالتراث من سلطة ليس صفة أصيلة له ، بل صفة يضفيها الجيل الحاضر ، كله أو بعضه ، على تراثه ، كله أو بعضه ، تعبيرا عن تبعيته له . غير أن هذه الصفة يمكن أن تكون موضوعية ، بمعنى أن التراث مستحق لها بما للحقائق والأوامر والأحكام والتوجيهات التي يرسلها من وزن يستدعي قبولها . ففي هذه الحالة ، يكون ما يتعلّق بالتراث من سلطة حاصلا له بوصفه حاويا وحاملا نتائج أفعال سلطات حقيقية ، كسلطة العقل أو كسلطة الدولة ، وليس بوصفه تراثا تاريخيّا خاصّا لهذه الجماعة أو