تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1447

مساهمون:

ص١٤٤٧
يحوجه إلى المعرفة بها ، ليكون على بصيرة في تنفيذ الفصل ، وإلزام الوقوف عند حدودها . الثاني : أن تحلّيه بالعلم من أعظم ما يتحبّب به إلى الرعية ، لما رسخ في النفوس على الجملة من فضيلة العلم ومحبّة من انتسب إليه . وإذا عري منه أو فرط في العمل بمقتضى السؤال عنه أخلّ بالسيرة الفاضلة فيهم ، ففرّوا عنه واستوحشوا منه . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 405 ، 18 ) .

* تعليق

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- يرد معنى سلطان بما يرادف معنى السلطة . وتأسيس هذا المعنى إنما يرتدّ عند الكثير من المفكّرين العرب والمسلمين إلى البعد الديني وإلى معنى السلطة الثيوقراطية . فعند الإمام عليّ يعتبر السلطان وزعة اللّه على أرضه ، وعند زياد بن أبيه هو سلطان اللّه به يسوس الناس . والخليفة العباسي المنصور يعتبر نفسه سلطان اللّه على الأرض ؛ وكذلك الأمر مع الإمام الغزالي . أما لدى الطرطوسي فالسلطان هو خلافة النبوّة في سياسة تدبير الناس الدنيوية والدينية . لم يكن معنى السلطان كمنصب سياسي قائما عند المسلمين ، فالمنصب السياسي بعد وفاة الرسول كان منصب الخلافة عند السنّة والإمامة عند الشيعة . لكن بعد أن ضعف مركز الخلافة الإسلامية وتطاول الكثيرون على الدولة ، وصادروا أحيانا مركز السلطة فيها كما فعل البويهيون بعد احتلالهم لبغداد ، فإنهم تركوا مركز الخلافة الإسلامية كما هو في بغداد كرمز فقط ، وتسلّموا هم السلطة الفعلية بعد أن اتخذوا لأنفسهم لقب السلطان ؛ وكذلك فعل السلاجقة بعد البويهين . فالسلطة الفعلية هي للسلطان ، والسلطة الصورية هي للخلافة القائمة لدى بني العبّاس . ويبدو أن الانفصال بين البعد الديني الثيوقراطي لمفهوم الخلافة ، والبعد السياسي الوضعي لمفهوم السلطان ، قد بدا واضحا في أواخر أيام الدولة العباسية . ويعتبر ابن خلدون أن منصب الخلافة هو منصب ديني ودنيوي ، أسماه المتقدّمون خلافة لمّا كان يقصد به خلافة النبي محمّد في أمر التدبير والتشريع ؛ وأسماه المتأخّرون سلطانا لمّا أصبح يقصد به تسليم أمر السلطة لكل من يقوى عليها ويتغلّب على الآخرين .

سلطة

* في اللّغة

- راجع مصطلح « سلطان » .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- السلطان لا تصدر عن الجهل ، ولا عن الغفلة ، ولا عن الغباء ؛ والسلطات لا تصدر عن الرقّ ، ولا عن الذلّة ، ولا عن الخنوع ، وإنّما تصدر السلطات عن النفوس المثقّفة المهذّبة ، الكريمة العزيزة ، التي تعرف ما لها فتحرص على الاستمتاع به ، وتعرف ما عليها فتحرص على أدائه والنهوض به . وإنه لمن المضحك حقّا أن يقال إنّ الشعب مصدر السلطات ، وأن يظنّ أن هذا الكلام يدلّ على شيء في بلد كثرته جاهلة غافلة ، وقلّته ذكيّة