إلى الأعلى والعقل ميّال إلى الدنيا والآخرة .
ومن هنا فإن بعضهم يقول : العقل نوعان :
نوع ينظر إلى أمر الدنيا ، ونوع يرى أمر الآخرة . ويرى بعضهم بأن مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الآخرة في القلب ، وأن مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الدنيا في الدماغ ، ومكان عمل كل منهما في الصدر . ( كشاف الاصطلاحات ، السّرّ ، 1 / 943 - 944 ) .
* في التصوّف
- السرّ ما غيّبه الحقّ ولم يشرف عليه الخلق ؛ فسرّ الخلق ما أشرف عليه الحقّ بلا واسطة ، وسرّ الحقّ ما يطلع عليه إلّا الحقّ ، « وسرّ السّرّ » ما لا يحسّ به السرّ ، فإن أحسّ به فلا يقال له : سرّ . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 430 ، 10 ) .
- السرّ : إخفاء حال المحبة . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 629 ، 3 ) .
- السرّ : فيقال سرّ العلم بإزاء حقيقة العالم به ، وسرّ الحال بإزاء معرفة مراد اللّه تعالى ، وسرّ الحقيقة بإزاء ما تقع به الإشارة . ( ابن عربي ، التعريفات ، 16 ، 9 ) .
- السرّ عند الطائفة على ثلاث مراتب : سرّ العلم وسرّ الحال وسرّ الحقيقة . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 478 ، 34 ) .
- السرّ : هو ما يخصّ كل شيء من الحق عند التوجّه الإيجادي إليه المشار إليه بقوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النّحل ، 16 / 40 ) ولهذا قيل لا يعرف الحق إلا الحق . ولا يحب الحق إلا الحق .
ولا يطلب الحق إلا الحق . لأن ذلك السر هو الطالب للحق ، والمحبّ له ، والعارف به . كما قال النبيّ عليه السّلام : « عرفت ربي بربي » ( ابن الأثير ، جامع الأصول من أحاديث الرسول 70 / 75 ) . ( القاشاني ، اصطلاحات الصوفية ، 100 ، 12 ) .
- السرّ : وأصحابه وهم الأخفياء ، ورقته الأولى : ذخائر اللّه عزّ وجلّ حيث كانوا ، فتنظر صفتهم . الثانية : الذين أشاروا عن منزل ، وهم في غيره ورأوا بأمر كذلك ، ونادوا على شأن كذلك ، وهم بين غيرة علم يسترهم ، وأدب وظرف يصونهم ويهديهم .
والثالثة : طائفة أسرهم الحق عنهم ، وألاح لهم لائحا أذهلهم ، عن إدراك ما هم فيه ، وهيمهم عن الشهود ، وضن بحالهم ، فاستتروا عنهم ، مع شواهد بصحة مقامهم ، من قصد وحب ووجد ، وهذا من أرقّ مقامات أهل الولاية . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 492 ، 4 ) .
- السرّ وهو على ثلاثة أقسام : سر الإنسان وهو المودع فيه ألطف من الروح والروح من القلب ، وسر الأشياء وهو وجه مظهر الأسماء ، وسر اللّه وهو ما لا يطّلع عليه إلا الأنبياء وأخصّ الأولياء . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 63 ، 1 ) .
- السرّ وهو المعنى الخفيّ عن إدراك المشاعر ، وحقيقته في هذا القسم سر الولاية الذاتية عند الفناء عن رسوم الصفات البشرية ، فصاحبه يستر حاله عن الخلق غيره ويتأدّب بأدب الشرع صونا ويتهذّب في الأخلاق والمعاملات ظرفا وهو من الأخفياء الذين ورد فيهم أحب العباد إلى اللّه الأخفياء