والاستغراق الكامل في عظمة هذا الماضي بما يروى عنه . إن هذا الشعور بالسحر التاريخي يجعلنا لا نتّكئ على الماضي لأخذ قوّة دفع منه وبالتالي إلى تخطّيه ، بل يجعلنا نقع في أسره وفي حدود الظروف والأحوال الموجود فيها ؛ وهذه نظرة ارتدادية تعني أنه ليس هناك تقدّما إلى الحاضر والمستقبل تجاوزا للماضي .
سخاء
* في اللّغة
- السخاوة والسخاء : الجود . والسخي :
الجواد . . . وسخّى نفسه عنه وبنفسه : تركه .
وسخّيت نفسي عنه : تركته ولم تنازعني نفسي إليه . وفلان يتسخّى على أصحابه : أي يتكلّف السخاء . . . ويقال : إن السخاء مأخوذ من السّخو ، وهو الموضع الذي يوسّع تحت القدر ليتمكّن الوقود لأن الصدر أيضا يتّسع للعطيّة . . . وسخى القدر سخيا : فرّج الجمر تحتها . . . وسخا يسخو سخوا : سكن من حركته . ( لسان العرب ، سخا ، 14 / 373 - 374 ) .
* في التصوّف
- ما السخاء عندكن ؟ قالت : أن تعبده حبّا له لا طلب جزاء ولا مكافأة . ( رابعة العدوية ، العشق الإلهي ، 138 ، 17 ) .
- ليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم إنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 125 ، 9 ) .
- السخاء فهو وسط بين التبذير والتقتير وهو سهولة الإنفاق وتجنّب اكتساب الشيء من غير وجهه . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 76 ، 8 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- السخاء يحدث بتوسّط في حفظ المال وإنفاقه ، والزيادة في الحفظ والنقصان في الإنفاق يكسب التبذير ومتى حصلت هذه الأخلاق صدرت عنها الأفعال بأعيانها .
( الفارابي ، التنبيه على السعادة ، 11 ، 10 ) .
- السّخاء : ومنها ( الأخلاق الحسنة ) السّخاء .
وهو بذل المال من غير مسألة ولا استحقاق .
وهذا الخلق مستحسن ، ما لم ينته إلى السّرف والتبذير . فإنّ من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقّه ، لا يسمّى سخيّا ، بل يسمّى مبذّرا مضيّعا . والسّخاء في سائر النّاس فضيلة مستحسنة ؛ وأمّا في الملوك ، فأمر واجب .
لأنّ البخل يؤدّي إلى الضّرر العظيم في ملكهم ، والسّخاء والبذل يرتهن به قلوب الرّعيّة والجند والأعوان ، فيعظم الانتفاع به .
( ابن عدي ، تهذيب الأخلاق ، 63 ، 11 ) .
- السخاء وسط بين البخل والتبذير . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 373 ، 1 ) .
- السخاء : واسطة بين التبذير والتقتير .
( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 127 ، 22 ) .
- حدّ السخاء : بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة ، وأن يوصّل إلى مستحقّه بقدر الطاقة ؛ وتدبير ذلك مستصعب ، ولعلّ بعض من يحب أن ينسب إلى الكرم ، ينكر حدّ السخاء ، ويجعل تقدير العطية فيه نوعا من البخل ، وأنّ الجود بذل الموجود ؛ وهذا تكلّف يفضي إلى الجهل بحدود الفضائل ،