في العقد الذين أمر اللّه تعالى بالاستعاذة منهم . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 2 ، 148 ، 17 ) .
- السحر بالإطلاق صفة مذمومة وحظّ الأولياء منها ما أطلعهم اللّه عليه من علم الحروف وهو علم الأولياء ، فيتعلّمون ما أودع اللّه في الحروف والأسماء من الخواص العجيبة التي تنفعل عنها الأشياء لهم في عالم الحقيقة والخيال ، فهو وإن كان مذموما بالإطلاق فهو محمود بالتقييد وهو من باب الكرامات وخرق العوائد ولكن لا يسمّون سحرة مع أنه يشاهد منهم خرق العوائد فسمّي ذلك في حقهم كرامة وهو عين السحر عند العلماء .
فقد كان سحرة موسى ما زال عنهم علم السحر مع كونهم آمنوا برب موسى وهارون ، ودخلوا في دين اللّه وآثروا الآخرة على الدنيا ورضوا بعذاب اللّه على يد فرعون مع كونهم يعلمون السحر . ويسمّى عندنا علم السمياء مشتقّ من السمة وهي العلامة أي علم العلامات التي نصبت ما تعطيه من الانفعالات من جمع حروف وتركيب أسماء وكلمات . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 135 ، 23 ) .
- السحر لا يظهر إلا على يد الكفار والزنادقة والفسّاق ، والكرامة لا تظهر على يد هؤلاء .
قال إمام الحرمين وليس ذلك مقتضى العقل ولكنه متلقى من إجماع العلماء ( هامش ) .
( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 77 ، 18 ) .
* في العلوم
- إن السحر في اللغة العربية هو البيان والكشف عن حقيقة الشيء وإظهاره بسرعة العمل وأحكامه ، ومنه الإخبار بما يكون قبل كونه والاستدلال بعلم النجوم وموجبات أحكام الفلك ، وكذلك الكهانة والزجر والفال ، فإن كل ذلك إنما يوصل إليه ويقدر عليه بعلم النجوم وموجبات الأحكام الفلكية والقضايا السماوية . ( إخوان الصفا ، الرسائل 4 ، 347 ، 5 ) .
- من السحر قلب العيان وخرق العادات . ومنه ما يعمل من الخيال والحكايات والتمثيلات ، ومنه الدكّ والشعبذة ، ومنه البخورات المنتنة التي تجلب الصرع والبله والحيرة وما شاكل ذلك . ( إخوان الصفا ، الرسائل 4 ، 347 ، 10 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- السحر وأمثاله إن سلّم أن مظاهره فائقة عن آثار الأجسام والجسمانيات ، فهي لا تعلو عن متناول القوى الممكنة ، فلا يقارب المعجزة في شيء . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 402 ، 5 ) .
- السحر نوعان : سحر التقليد وسحر العدوي .
فسحر التقليد أو المحاكاة نراه في الأسترالي حين يريد الساحر قتل إنسان فيقلّد حركات القاتل في قتله وإن كان بعيدا عن الشخص المراد قتله . وكالعربي الجاهلي حين كان يستنزل الأمطار بصبّ ماء من إناء ؛ أي كما ينزل الماء من الإناء كذلك ينزل المطر من السماء . أما الثاني فسحر العدوي . فالساحر يحرق ثوب الشخص المراد قتله فتنتقل عدوى الفناء ( الموت ) من الثوب إلى صاحبه . وفي مصر نرى آثار هذا السحر في