سببيّة
* في أصول الفقه
- السببيّة ، وهي نوعان : أحدهما : إطلاق اسم المسبّب على السبب ، أي المعلول على علّته ، كتسمية المرض المهلك بالموت .
والثاني : عكسه ، أي إطلاق اسم السبب على المسبّب . ( الأسنوي ، تخريج الفروع على الأصول ، 188 ، 2 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- يقوم الفكر الحديث على مبدأين متباينين :
السببيّة والتطوّر . أما مبدأ السببيّة فهو مزدوج المظهر يبدو في العلوم الرياضية كحجّة
( Raison suffisante )
؛ ويبدو في العلوم الطبيعية كعلّة
( Cause )
. وتعني الحجّة أن كل فكرة تستدعي إلى الذهن حكمة وجودها حكمة معقولة ؛ وتعني العلّة أن كل حادث يستدعي إلى الذهن حكمة ظهوره حكمة طبيعية . وبناء على مبدأ السببية هذا تبقى المعقولات والحوادث محصورة في دائرة غير متناهية بتسلسل حلقاتها . والأمر سواء في الشؤون العقلية وفي الحوادث الكونية .
( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 69 ، 3 ) .
* تعليق
* في الفكر الحديث والمعاصر
- يفترض مبدأ السببيّة كون الحوادث لا تحصل إلّا بواسطة أسباب قريبة أو بعيدة ، مباشرة وغير مباشرة . ممّا يحضّ العقل على الكشف عنها وضبط جريانها بغية تفسير وجود الأشياء على النحو الذي تسير عليه وبموجبه . من هذا المنطلق أتت السببيّة على أنواع : طبيعية وضعية ، حسّية عقلية ، تحتية وفوقية ضمن إطار فلسفي طبيعي وماورائي .
وإذا ما حصرنا هذه السببيّة بعلاقات تلازمية تواصلية بين الأسباب والمسبّبات ، توصّلنا إلى نوع من الضرورة الحتمية التي تخوّلنا ضبط العلائق بين الأشياء أو الأحداث أو الأشخاص بشكل مغلق ومؤطّر . أما إذا شئنا الخضوع لمبدأ التطوّر المطّرد والمتلوّن فلا شكّ أن الحتمية تستحيل جزئية لا كلّية ، نسبية لا مطلقة . وقد تتّجه العلوم اليوم إلى تجاوز هذه الحتمية نظرا إلى طغيان نظريتي الذرّية والنسبية على الأبحاث والتجارب العائدة لكل علم على حدة . وهذا ما انعكس على ذهنية الفلاسفة للعودة إلى السببية دون ربطها بالحتمية ، نظرا إلى التحوّلات السريعة التي تتملّك الإنسان في سلوكه ، والعلوم الإنسانية بشكلها العام .
ويبقى قدر الفكر الفلسفي الاستمرار في البحث عن الأسباب ، أكان للإجابة عن ال « لماذا » أو عن « الكيف » ، وإن أبدى الوضعيون تحفّظات عن التواصل بينهما .
لأنه مهما حاول العلم رذل الماورائي وإبراز العقلاني ، تبقى مهمّة الفلسفة وصل ما انقطع وترك المجال للحدس استقصاء للماورائي عساها تكشف عن اللامبحوث فيه علميّا .
سببيّة تاريخيّة
* في التاريخ
- قضية السببيّة في التاريخ : فهي الوجه الآخر التقليدي لعملية « تعقيل » التاريخ وربطه