تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1416

مساهمون:

ص١٤١٦

في الفلسفة

- استعمل ابن رشد مصطلحي السبب والعلّة بمعنى مترادف ، ورأى أنهما اسمان يطلقان على الأسباب أو العلل الأربع : المادية والصورية والفاعلة والغائية . لكن الغزالي حصر معنى السبب بالواسطة والوسيلة على طريقة الفقهاء والأشاعرة ( كما أوردناه في علم الكلام ) وفقا للمعنى اللساني ، دون إضفاء طابع التأثير العلّي عليه . وهنا تكمن مشكلة العلاقة بين المسبّب والمسبّب : أهي علاقة ذاتية أم ظرفية عرفية ؟ وهل يخوّلنا العلم المعرفة بالأسباب محدّدة ؟ أم نقتصر على ملاحقة الوسائط لندرك فعاليتها بالحسّ والمشاهدة فقط ؟ إنه لا دليل لنا ، حسب الغزالي ، على العلاقة القائمة بين الفاعل والمفعول إلّا من خلال المشاهدة والعادة والتجربة ، لأن الأسباب لا تخضع لطبائع كامنة فيها ولها فاعلية على غيرها . وهذا مبدأ يتناقض مع مؤثّرية العلّة التي ندركها ، لدى ابن رشد ، بالمعرفة والعلم والعقل ، انطلاقا ربما من المشاهدة ولكن أبعد منها عند غياب المشاهد . فالعلم اليقيني يستند إلى معرفة المسبّب عن طريق مسبّبه تجربة وبرهانا معا . وهذا ما يؤدّي إلى دراسة طبيعة السبب الثابتة والمتحوّلة كذات لا كعرض ؛ وهو منحى علمي معتمد اليوم . ( راجع : علّة ، مشاهدة ) .

سبب الأفعال المتولّدة

* في علم الكلام

- اعلم أنّه إذا ثبت بما قدّمناه أنّ الأصوات والآلام والتأليف لا تحدث من فعلنا إلّا متولّدة ، فلا بدّ من سبب يولّدها من فعلنا ، لأنّ فاعل السبب يجب كونه فاعلا للمسبّب ، وكما ثبت ذلك في هذه الأجناس فقد صحّ أنّ ما يفعل من الكون في غير محلّ القدرة والاعتماد لا يقع إلّا متولّدا فلا بدّ فيه من سبب أيضا ، وإن كنّا قد نفعل ما هو من جنسهما ابتداء في محلّ القدرة لأنّ صحّة ذلك لا تخرجهما من أن يكونا متولّدين متى عدّيناهما عن محلّ القدرة من حيث ثبت بالدليل أنّه لا يصحّ من الواحد منّا أن يبتدئ مقدوره إلّا في محلّ القدرة بها ، فما أوجده على خلاف هذا الوجه يجب كونه متولّدا ، لأنّه لا يصحّ من القادر بقدرة إحداث الفعل إلّا على هذين الوجهين . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 139 ، 20 ) .

سبب ملجئ

* في علم الكلام

- إنّ الدلالة قد دلّت على أنّ السبب الملجئ إلى الفعل متى وجد وخلص عمّا يقابله فلا بدّ من أن يقع الفعل الذي ألجئ إليه . وقد دللنا على ذلك بما وجدناه عند الاختبار من أنّ الذي استبدّ به الجوع فلا بدّ من وقوع الأكل منه ، إذا لم يعرض معنى سواه . وكذلك من يخشى افتراس السبع ، أو الاحتراق بالنار ، فلا بدّ من وقوع الهرب منه . فإذا صحّ ذلك وأراد تعالى أن يلجئه ، بأن يفعل ما يصير ملجأ به ، فلو لم يقع ذلك لكان إنّما لا يقع بأن لا يقع ما يصير به ملجأ . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 261 ، 14 ) .