أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل . . .
وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف . . . وعند الحكماء يسمّى بالمبدأ أيضا : هو ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته أو في وجوده ، وذلك الشيء يسمّى مسبّبا . . . وترادفه العلّة ، فهو إما تام أو ناقص . . . وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء . . . ويخصّون باسم السبب ما كان فاعلا ولا كل سبب فاعل ، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أولا ، ولا كل ما كان فعله كذلك . . . وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه . ( كشاف الاصطلاحات ، السبب ، 1 / 924 - 925 ) .
- السبب لغة : الحبل ، وما يتوصّل به إلى غيره ، واعتلاق قرابة ، والجمع أسباب .
وقيل : هو ما يكون طريقا ومفضيا إلى الشيء مطلقا ، وهو المعنى يشمل العلّة والسبب .
( الكليات ، فصل السين ، السبب ، 3 / 20 ) .
* في أصول الفقه
- السبب : ما يكون طريقا إلى الشيء بواسطة :
كالطريق ، فإنه سبب للوصول إلى المقصد ، بواسطة المشي . والحبل : فإنه سبب للوصول إلى الماء بالإدلاء . فعلى هذا كلّ ما كان طريقا إلى الحكم بواسطة يسمّى سببا له شرعا ويسمّى الواسطة علة . ( الشاشي ، أصول الشاشي ، 353 ، 3 ) .
- فرّق بين العلة والسبب بأشياء : منها أن العلّة لا يجب تكرّرها ، والسبب قد يجب تكرره .
ولهذا كان الإقرار سببا للحدّ ، لأنه يتكرّر .
ومنها أن العلّة تختص المعلّل ، والسبب لا يختصه ، كزوال الشمس الذي هو سبب الصلاة ، ومنها أن السبب يشترك فيه جماعة ، ولا يشتركون في حكمه ، كزوال الشمس يشترك فيه الحائض والطاهر ، ولا يشتركون في وجوب الصلاة . وليس يشتركون في العلة إلا ويشتركون في حكمها . ( البصري ، أصول الفقه 2 ، 889 ، 8 ) .
- السبب : هو الوصلة . وهو ما يتوصّل به إلى المقصود . فيقال للحبل : سبب ؛ لأنّه يتوصّل به إلى الصعود والنزول . قال تعالى :
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
( الحج ، 22 / 15 ) والسبب : هو العلّة ؛ سيّما في العقليات . ( الجويني ، الجدل ، 63 ، 8 ) .
- ( السبب ) هو كلّ وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعيّ على كونه معرّفا لحكم شرعيّ . ( الآمدي ، إحكام الأحكام 1 ، 181 ، 11 ) .
- السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . فالأول احتراز من الشرط ، والثاني احتراز من المانع ، والثالث احتراز من مقارنته فقدان الشرط أو وجود المانع ، فلا يلزم من وجوده الوجود أو إخلافه بسبب آخر ، فلا يلزم من عدمه العدم . ( القرافي ، تنقيح الفصول ، 81 ، 11 ) .
- لفظ « السبب » قد تعني به العلّة الموجبة ، وقد تعني به الشرط ، فإن عنيت به الأول لم يجعل الوجود مسبّبا عن غيره لئلّا يلزم تقدّم غير الوجود الواجب عليه . وإن عنيت بالسبب الشرط ، فالشرط لا يجب تقدّمه على مشروط ، بل يجوز مقارنته للمشروط ، فالأمور المتلازمة كالمتضايفات كل منها لا يوجد إلّا مع الآخر ، فوجوده مشروط به من