تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1401

مساهمون:

ص١٤٠١
- الزّهد في الدّنيا ، إنما هو ترك فضول متاع الحياة الدّنيا وترك طلب شهواتها ، والرضى بالقليل ، والقناعة باليسير من الذي لا بدّ منه ، وهذه خصلة تتبعها خصال كثيرة من محاسن الأخلاق وفضائل الأعمال وجميل الأفعال . وضدّ الزّهد هو الرغبة في الدّنيا والحرص في طلب شهواتها ، وهي خصلة تتبعها أخلاق رديّة وأفعال قبيحة وأعمال سيّئة . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 357 ، 18 ) . - الزهد إنما هو ترك التدبير والاختيار والرضا والتسليم لاختياره شدّة كان أو رخاء ، وهذا طريق الخواص . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 269 ، 16 ) . - الزهد أن تترك الدنيا كما هي لا تقول أبني رباطا أو أعمّر مسجدا . وقال يحيى بن معاذ : الزهد يورث السخاء بالملك والحبّ يورث السخاء بالروح . وقال ابن الجلاء : الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها . وقال ابن خفيف : علامة الزهد وجود الراحة في الخروج عن الملك وقال أيضا الزهد سلو القلب عن الأسباب ونفض الأيدي من الأملاك ، وقيل الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلّف . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 61 ، 6 ) . - قال الحسن البصري : الزهد في الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض ما فيها . وقيل لبعضهم ما الزهد في الدنيا ؟ قال : ترك ما فيها على من فيها . وقال رجل لذي النون المصري متى أزهد في الدنيا ؟ فقال : إذا زهدت في نفسك . وقال محمد بن الفضل : إيثار الزهاد عند الاستغناء وإيثار الفتيان عند الحاجة . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 61 ، 31 ) . - الزهد ، فيه أيضا ثلاث درجات : أعلاها : أن لا يطلق موضعا خاصّا لنفسه فيقنع بزوايا المساجد كأصحاب الصفة . وأوسطها : أن يطلب موضعا خاصّا لنفسه مثل كوخ مبني من سعف أو خصّ أو ما يشبهه . وأدناها : أن يطلب حجرة مبنيّة إما بشراء أو إجارة ؛ فإن كان قدر سعة المسكن على قدر حاجته من غير زيادة ولم يكن فيه زينة لم يخرجه هذا القدر عن آخر درجات الزهد . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 249 ، 18 ) . - الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام فهو في الحرام فرض وفي الحلال نفل ، ثم منزلة هذا الحرام لمستقيمي الطاعات بمنزلة الميتة المستقذرة لا يقدم عليها إلّا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر . ( وأما ) الزهد في الحلال فإنما يكون في منزلة الأبدال يكون عندهم الحلال بمنزلة الميتة لا يتناولون منها إلّا قدرا لا بدّ منه ، والحرام عندهم بمنزلة النار لا يخطر ببالهم قصد تناولها بحال ، وهذا معنى البرودة على القلب بأن يقطع همّته عنها ويستقذرها ويستنكرها جدّا فلا يبقي لها في قلبه اختيار ولا إرادة . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 14 ، 11 ) . - لا يصحّ الزهد إلا بالخروج عن التدبير لأن مما أنت مخاطب بالخروج عنه والزّهد فيه تدبيرك . إذ الزهد زهدان : زهد ظاهر جلي وزهد باطن خفي . فالظاهر الجلي الزهد في فضول الحلال من المأكولات والملبوسات وغير ذلك ، والزهد الخفي في الرياسة وحب