والصحراء . إن زمن الصحراء هو زمن الحل والترحال يتجدّد بالحوادث والمشاهد والأمكنة وأنواع المعاناة فهو بمثابة مكان للحدث ، تماما مثلما أن المكان هو موضع حدوث الشيء . ومن هنا التداخل بين الزمان والمكان والحدث في الحقل المعرفي العربي البياني . وهو التداخل الذي يعكسه وجود صيغة صرفية واحدة هي صيغة « مفعل » ، تدلّ على الحدث كما تدلّ على الزمان والمكان .
( الجابري ، بنية العقل العربي ، 189 ، 23 ) .
- الزمن وسيلة تغيير وإعادة بناء . إنه حقل تزرع فيه الذات التي تتجاوز أخطاءها ، وتتمثّل تاريخها ، وتغسل ذنوبها لتأخذ معنى جديدا .
الزمن قدرات : هو إمكان بمعنى إيجاد وإحداث وإبداع . فهو إمكانيات الشفاء ، وجسر الانتقال إلى الطور الإيجابي ، وتعزيز عوامل الثقة وتحقيق الأفضل للإنسان . كأنّ الزمن ، في المفهوم العربي التقليدي ، غير فعّال ؛ لا يخلق بل يعدّ للعودة إلى الفردوس وإلى عصر ذهبي تمثّل بفترة قصيرة . وهكذا فهو لا يدور إلى الأمام ، وصوب الجديد ، ولا هو مجال انخراط إيجابي يغني ويدفع للارتقاء . ( علي زيعور ، التحليل النفسي للذات العربية ، 39 ، 3 ) .
- الزمان لم يعد كارثي المنحى والاتّجاه ، لأنه لم يعد مجرّد حلقة دائرية تلتفّ حول ذاتها بين قاعدة الأرض وذروة السماء كالمولوي المجذوب . لقد تجسّد الزمان أخيرا لحمة الأحداث ذاتها ليحوّل التوقيت من حدّي الميلاد والموت ، إلى تاريخية حقيقية تتعيّن بفعاليات الإنسان ذاته . ومن صورة الزمان ، كعمر يحمل الكارثة لكل كائن حي ، تولّدت التاريخية التي تتحرّك ضمن جدلية . فلا بدّ أخيرا من أن يحلّ منطق العلاقات بدلا من منطق الأقدار الخارجية . وتنتقل بذلك الحركة من خبط عشواء شبه سحرية ، إلى حجر العلاقات ذاتها ، وتصبح بذلك اتّجاها باطنيّا يمكن للوعي الإنساني أن يكشف عنه وأن يدركه . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 46 ، 17 ) .
* تعليق
* في الفلسفة
- باتت مقولة الزمان الذهنية مرتبطة لدى المشّائين بالحركة المستقيمة ، ومنسلخة عن الحركة الدائرية ، نظرا إلى أن الأولى محدودة بأولها وآخرها ، بأجزائها وسلسلة نقاطها ، بينما الثانية لا ابتداء لها ولا انتهاء لدورانها المستديم . وهذا ما جعل الزمان مقياسا لكل ما يقع في عالم المحسوسات من كائنات تتحوّل ، تنمو وتفسد ، تحيا وتموت .
هذا الزمان اعتبره الفلاسفة مددا متلازمة ومتلاحقة ، وهو من أعمال الذهن والخيال إذ لا واقع له سوى ما يناسب الطبيعة ويقابلها من ثوابت تمرّ بها نهارا وليلا ، فصلا وسنة .
لكنه كمقولة يؤطّر لها وينظّمها للوعي . فهو يبدو واقعيّا بلوازمه ولواحقه ، ذهنيّا بكلّياته كتقسيمه إلى ماض وحاضر ومستقبل ، أو كتحويله مجموعة آنات متتابعة . ( راجع :
حدوث ، حركة ، قدم ) .