تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1396

مساهمون:

ص١٣٩٦
بحر الزمان والمستقبل هو المعدوم ؟ وما هو « الآن » الذي ليس بماض ولا بمستقبل ولا يوصف إلّا بأنه حاضر غير ماض ولا آت ؟ وتارة نتخيّل الزمن كأنه محيط شامل لما كان وما هو كائن وما سيكون ونحن نتقدّم فيه كما يتقدّم المسافر في أرض يراها بعد أن تقع عليها عيناه ، فالمستقبل في هذه الحالة موجود ولكننا نحن لا نراه إلّا حين نصل إليه . وتارة نتخيّل الزمن كأنه خط ممتدّ والأوقات المتتابعة كالنقط المنطوية فيه ، ولكننا إذا تتبّعنا هذا الخيال لم يذهب بنا إلى بعيد ، لأن الخط ممتدّ في كل جانب متعمّق في كل باطن ، فلا تشابه بينه وبين الخطوط . وتارة نتخيّل الزمن قابلا للتجزئة ولكننا لا نستقرّ على المقياس الذي يحكم لنا بالقرب أو البعد أو العمق بين مسافات الأجزاء . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 46 ، 8 ) . - أما شأن الزمان في الحدس العربي فهو أن يطمس على معالم الصور ويبعدها أكثر فأكثر عن حقيقتها بحيث يحصل لها التردّي والانتكاس . وكلمة « زمان » تتضمّن ، باشتقاقها من « زمن » ، معنى الزمانة أي معنى الضيق ، الشدة ، العاهة . والزمان في هذا الحدس مباين « للعمر » . إذ إن الأول عامل تخريب وتشويه ، وهو رمز العوامل الخارجية في تأثيرها على إزالة معالم الفرد مقوّمات شخصيته . بينما العمر ، وهو يتضمّن معنى العمران ، يشير إلى أن الحياة بناء مادته تجلّياتها ، بناء تبنيه على مثال حقيقتها ، بنزعة منبعثة من صميم كيانها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 314 ، 9 ) . - بتحديد فكرة الزمن ، يتحدّد معنى التأثير والإنتاج ، وهو معنى الحياة الحاضرة الذي ينقصنا . هذا المعنى الذي لم نكسبه بعد ، هو مفهوم الزمن الداخل في تكوين الفكرة والنشاط ، في تكوين المعاني والأشياء . فالحياة والتاريخ الخاضعان للتوقيت كان وما يزال يفوتنا قطارهما ، فنحن في حاجة ملحّة إلى توقيت دقيق ، وخطوات واسعة لكي نعوّض تأخّرنا . وإنما يكون ذلك بتحديد المنطقة التي ترويها ساعات معيّنة من الساعات الأربع والعشرين التي تمرّ على أرضنا يوميّا . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 213 ، 5 ) . - يوجد شيء اسمه الزمن . هذا موضوع معطى ، أو بالأحرى ظهورة معطاة . لها اسمها الذي يعرفه كل إنسان في كل زمان ومكان . إنها في ذاتها واحد ، وإلّا لما أطلقنا عليها اسما واحدا ، ولما ركّزناها في عقلنا وتكلّمنا عنها ، مع أن مادتها أو محتواها كثرة . . . الزمن يتقدّم ولا يتأخّر . ( شارل مالك ، المقدمة ، 131 ، 4 ) .

* في الفكر النقدي

- إنّ الزمن في الحقل الدلالي الذي تحتفظ به اللغة العربية إلى اليوم هو زمن مندمج في الحدث ، بمعنى أنه يتجدّد بوقائع حياة الإنسان وظواهر الطبيعة وحوادثها وليس العكس . إنه نسبي حسيّ يتداخل مع الحدث مثله مثل المكان الذي يتداخل مع المتمكّن فيه . وهذا الحدس الحسيّ المشخّص للزمان والمكان والحدث راجع إلى بيئة العرب الذين جمعت منهم اللغة ، بيئة البادية