بعد سادس لها لأنها لا تخلو منها . ( جميل الزهاوي ، دراسات ، 57 ، 10 ) .
- الزمان كالفضاء فسحة تعمّ كل الكائنات ، فلا شيء إلّا ويجري عليه الزمان . وامتداده غير متناهي الطرفين فالماضي مساو للمستقبل ، فكما أنه لا نهاية لما مضى كذلك لا نهاية لما يأتي . وكأن الحال نقطة في وسط خيط الزمان غير المتناهي ، وكأنّ سائر الموجودات عقدة جارية على هذا الخيط فأينما حلّت كان ذلك حالّا بالنسبة لها وما أبقته وراءها كان ماضيا وما لم تصل إليه بعد مستقبلا . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 39 ، 4 ) .
- الزمان جار على المادة كما هو جار على الفضاء وغيره ، وقدم المادة عبارة عن زمانه الماضي وبقاؤه عن دوام المستقبل ، ولو لم يكن الآن زمان لم توجد المادة ولو لم يكن الماضي لم تكن قديمة ولو لم يكن المستقبل لفنيت المادة . فالزمان هو واسطة وجودها في كل وقت . ومثلها الهيولى ( الأثير ) فهي كالمادة المشاهدة غير غنية عن الزمان فلا يعقل لها وجود بدونه . ومن البيّن أن الفضاء لا يتغيّر بمرور الزمان ولكن المادة تفترق وتجتمع بتواليه ، وهذا الاجتماع والافتراق ليسا مسبّبين عن الزمان بل عن الحركة فيه .
فالزمان ظرف لهما يكونان فيه ، كما أن الفضاء لا ينفك ظرفا للتحوّلات والتغيّرات المادية ، وكلا الظرفين لا يتغيّران بخلاف مظروفهما . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 45 ، 12 ) .
- بالحركة يقاس الزمان . فاليوم عبارة عن دورة للأرض حول محورها ، والشهر عن ثلاثين دورة ، والسنة عن دورة لها حول الشمس ، والقرن عن مئة دورة . وإذا وقفت الحركة وقف الزمان فكأنه والحركة سواء . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 47 ، 9 ) .
- الزمن تقسيم إنساني محض يلائم وجود الإنسان وفناءه على هذه الأرض المحدودة بمادتها وأجلها ، وإلّا فليس في الحقيقة أزمان تبتدئ أو تنتهي ؛ فإذا ثبت للقرآن المجيد سبقه ما نتوهّمه زمنا وتقدّمه حدودا من آخر حدود العقل الإنساني ، على حين أنه أنزل في حدود غيرها بعيدة ضعيفة لا علم فيها ولا آلات علم . ( مصطفى الرافعي ، إعجاز القرآن ، 145 ، 10 ) .
- إن فكرة الزمان من حيث هو شيء موضوعي تماما فكرة تحفّ بها المصاعب . على أنه ينبغي أن نقرّر أن العقل العربي العملي لم يستطع اعتبار الزمان شيئا متوهّما كما فعل اليونان . كما أنه لا يمكن أن ينكر أنه حتى مع أنه ليس لدينا حاسة ندرك بها الزمان - فإن الزمان نوع من التدفّق وله بوصفه هذا وجود خارجي حقيقي أي أنه ينقسم في الظاهر إلى أجزاء متناهية . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 88 ، 1 ) .
- ما هو الزمن ؟ نحن نتخيّله في أوهامنا على صور كثيرة لا تخلو إحداها من نقص ومناقضة لبقية المقرّرات المسلّمة لدينا .
فنحن تارة نتخيّل الزمن كأنه بحر يزداد قطرة في كل لحظة ، ويمتلئ شيئا فشيئا ، ولا يزال فيه فراغ مهيّأ للامتلاء ، وهو فراغ المستقبل المعدوم . ولكن هل الماضي إذن هو الموجود ؟ وهل هو الحاصل المتجمّع في
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1395
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٣٩٥