تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1380

مساهمون:

ص١٣٨٠

روح فلسفيّة

* في الفكر الحديث والمعاصر

- إن روح الفلسفة هي روح البحث الحرّ ، تضع كل سند موضع الشكّ ، ووظيفتها أن تتقصّى فروض الفكر الإنساني التي لم يمحّصها النقد إلى أغوارها . وقد تنتهي من بحثها هذا إلى الإنكار ، أو إلى الإقرار في صراحة بعجز التفكير العقلي البحت عن اكتناه الحقيقة القصوى . أما جوهر الدين فهو - على عكس هذا - الإيمان . والإيمان كالطائر يعرف طريقه الخالي من المعالم غير مسترشد بالعقل . وفي هذا يقول شاعر الإسلام الصوفي العظيم : « العقل يترصّد قلب الإنسان النابض ويحرمه ذلك الزخر من الحياة الكامنة فيه » . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 1 ، 11 ) .

* في الفكر النقدي

- الروح الفلسفية روح نقدية في جوهرها ، لا تأخذ الموروث والشائع والمتداول من الأفكار والآراء كما هو ، ولا تسلّم بشيء إلّا بعد البرهان العقلي الدقيق . ولهذا جاءت القاعدة الأولى من قواعد المنهج عند ديكارت تقرّر أنه ينبغي علينا « ألّا نقبل أي شيء على أنه الحق إلّا بعد أن نعرف ببيّنة أنه كذلك : أي علينا أن نتجنّب - بكل عناية - الاندفاع ، والحكم السابق
( Pre ? vention )
؛ وأن لا ندخل في أحكامنا إلّا ما يتجلّى لعقلنا بدرجة من الوضوح والتميّز تحملنا على ألّا نضعه موضع الشك » . الروح الفلسفية لا تقبل الأحكام السابقة
( Pre ? juge ? s )
أي الأحكام الموروثة أو المنقولة ولا الآراء الشائعة إلّا بعد أن تثبت صحّتها بالدليل العقلي والبرهان المحكم . وسقراط ، كما عرضه أفلاطون في « محاوراته » هو القدوة الكبرى في هذا المجال : فإنه لم يدع رأيا شائعا أو حكما سابقا ، أو تصوّرا مستقرّا بين الناس إلّا وأخضعه لامتحان عقلي دقيق . ومن هنا كان الشك المنهجي - الذي أوصى به ديكارت - خطوة رئيسية لا بدّ أن يخطوها الفيلسوف . إنه شكّ لا للشكّ ، بل لبلوغ الحقيقة . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 50 ، 17 ) .

* تعليق

* في الفكر النقدي

- إن الروح الفلسفية التي ما فتئت تسمو وتغطّي قسما من أبحاث وإبداعات مفكّرينا لها من خصال الروح العلمية المشترك الكثير . فهي موضوعية عندما ترمي الحقيقة ، مستقلّة نسبيّا عندما تبغي الابتكار وترسيخ هوية متجدّدة ، أصيلة متواصلة مع ماضيها وحديثة بلحاقها ركب التطوّر . هذه الروح علينا نفخها في ذهنية جيل الشباب لتبقى الفلسفة رائدة بدورها مستمرّة بحكمها . لأن الخوف كل الخوف أن يطغى العلم بمادّيته على نفوس هؤلاء ، ويبعدهم عن مثل الفلسفة وقيمها . هنا ترتدي الروح الفلسفية طابعا خلقيّا ، تتطلّب من معتنقها التحلّي بشجاعة سقراط ، وإيمان الغزالي ، وبأس ابن رشد تهذيبا للنفس وتقويما للسلوك روحا وجسدا . وإلّا انقلبت الفلسفة مجرّد تكديس لنظريات ومذاهب واتجاهات فكرية