ذاتها طاهرة زكيّة ، وإنّما تولّدت عنها الشهوات واللذّات لما اتّصلت بالأجسام الطبيعية . ثم إنّ للروح استعدادات تتميّز بها ، إلّا أنّ كنهها مغيب عن البشر لا يعرفون حقيقته ، وإنّما غاية ما يقال فيها : إنّها جوهر متميّز عن الجسم ومباين له ، حيث إنّ لها استعدادات على تنجيز عمليات ليس من خواص المادة تنجيزها ، فهي التي تدرك الأشياء بما فيها من المشابهة والمشاكلة والمباينة والمضادّة ، وتجيل فيها الفكر ، وتقيم عليها الدليل ، وتنتج النتائج الصحيحة ، وتتبصّر في عواقب الأمور ، وتقضي وتحكم بما يلزم ، وهذا لا يوجد في المواد الجسمية . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 417 ، 3 ) .
- الروح خلق مستقلّ ذو ظهورات فائقة ، واحتجابات محيّرة ، هو أقسام كثيرة ، نصيبنا منه عظيم ، وارتقاء نوعنا لولاه عديم ، هو الحي السميع البصير المريد المستعدّ للظهور والاجتنان ، المصنوع آية كبرى دالّة على جامع الأكوان ، وظهر لي أن خصائص الروح الشوق ؛ ولو قلت إن الروح هو الخلق ذو الشوق لما وجدت هذا غريبا في تعريفها .
ولكل روح شوق يناسبها ، وعلى نسبة شوقها تكون رتبتها وصفّها في عالمها الذي هي منه ، وفي عالم المثال والعيان الذي دفعها إليه شوقها إلى الظهور . ( عبد الحميد الزهراوي ، خديجة ، 119 ، 9 ) .
- تلك هي الروح ، إنها ليست مجرّد حياة بيولوجية عمياء صمّاء ، تنمو داخل محل نموّا آليّا ، - إنما المقصود بالروح ذلك الشيء الخفي الزائد على مجرّد الحياة البيولوجية ، فهل في مقدور العلم أن يخلق لنا يوما خليّة نملة مثلا ، فيها روح النملة ، بما فطرت عليه من سليقة الادّخار والكدح والنظام ، . ما أظنّ العلم يستطيع أن يخلق ذلك ، ولا أقلّ من ذلك . ويبدو لي أن العلم قد عرف أخيرا حدوده ، وفطن إلى قصوره ، وآمن بوجود شيء خلف تحليلاته ومركّباته . شيء خفي لا يسمّيه الروح ، ولكنه هو في حقيقة الأمر ذلك الروح الذي أشار إليه الدين . ( توفيق الحكيم ، الفكر والفن ، 227 ، 11 ) .
* في الفكر النقدي
- الروح ، والروح وحدها ، هي التي تتيح للإنسانية أن تنهض وتتقدّم ، فحيثما فقدت الروح سقطت الحضارة وانحطّت ، لأن من يفقد القدرة على الصعود لا يملك إلّا أن يهوي بتأثير جاذبية الأرض . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 30 ، 5 ) .
روح فكريّ
* في التصوّف
- الروح الفكريّ : وهو الذي يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معارف شريفة . ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ، ألّف بينهما مرّة أخرى واستفاد نتيجة أخرى . ولا يزال يتزايد كذلك إلى غير نهاية . ( الغزالي ، مشكاة الأنوار ، 82 ، 1 ) .