العقول والأفهام عن درك حقيقته . ( الغزالي ، علوم الدين 3 ، 4 ، 25 ) .
- الروح جوهر فرد كامل حيّ بذاته يتولّد منه صلاح الدين وفساده . والروح الطبيعي والحيواني وجميع القوى البدنية كلها من جنوده . وإن هذا الجوهر يقبل صور المعلومات وحقائق الموجودات من غير اشتغال بأعيانها وأشخاصها . فإن النفس قادرة على أن تعلم حقيقة الإنسانية من غير أن ترى إنسانا كما أنها علمت الملائكة والشياطين . وما احتاجت إلى رؤية أشخاصها إذ لا ينالهما حواس أكثر الناس .
وقال قوم من المتصوّفة إن للقلب عينا كما للجسد فيرى الظواهر بالعين الظاهرة . ويرى الحقائق بعين العقل . ( الغزالي ، الرسالة اللدنية ، 9 ، 18 ) .
- الروح لطيفة تسري من اللّه إلى أماكن معروفة لا يعبّر عنه بأكثر من موجود بإيجاد غيره .
وقال بعضهم : الروح لم يخرج من « كن » لأنه لو خرج من « كن » كان عليه الذل . قيل : فمن أي شيء خرج ؟ قال من بين جماله وجلاله سبحانه وتعالى بملاحظة الإشارة خصّها بسلامة وحيّاها بكلامه ؛ فهي معتقة من ذل « كن » . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 288 ، 11 ) .
- سئل أبو سعيد الخراز عن الروح ، أمخلوقة هي ؟ قال : نعم ، ولولا ذلك ما أقرّت بالربوبية ، حيث قال « بلى » . والروح هي التي قام بها البدن واستحقّ بها اسم الحياة ، وبالروح ثبت العقل ، وبالروح قامت الحجّة ؛ ولو لم يكن الروح كان العقل معطّلا لا حجّة عليه ولا له . وقيل : إنها جوهر مخلوق ولكنها ألطف المخلوقات وأصفى الجواهر وأنوارها وبها تتراءى المغيبات وبها يكون الكشف لأهل الحقائق ، وإذا حجبت الروح عن مراعاة السير أساءت الجوارح الأدب ، ولذلك صارت الروح بين تجلّ واستتار وقابض ونازع . وقيل : الدنيا والآخرة عند الأرواح سواء . وقيل الأرواح أقسام : أرواح تجول في البرزخ وتبصر أحوال الدنيا والملائكة ، وتسمع ما تتحدّث به في السماء عن أحوال الآدميين وأرواح تحت العرش ، وأرواح طيّارة إلى الجنان وإلى حيث شاءت على أقدارها من السعي إلى اللّه أيام الحياة .
( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 288 ، 15 ) .
- قال أبو سعيد القرشي : الروح روحان : روح الحياة وروح الممات ؛ فإذا اجتمعا عقل الجسم . وروح الممات هي التي إذا خرجت من الجسد يصير الحي ميتا ، وروح الحياة ما به مجاري الأنفاس وقوّة الأكل والشرب وغيرهما . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 291 ، 6 ) .
- الروح نسيم طيب يكون به الحياة ، والنفس ريح حارة تكون منها الحركات المذمومة والشهوات . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 291 ، 9 ) .
- اختلف العلماء في هذا الروح الّذي عبّرنا عنه بالخليقة . فمنهم من قال إنّه جوهر فرد متحيّز وزعموا أنّه خلاف الحياة القائمة بالجسم الحيوانيّ وأنّه حامل الصفات المعنويّة ، وزعم قوم أنّ الإدراكات مختصّة بمحالّها
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1375
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٣٧٥