الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام : روح حيواني وروح نفساني وروح طبيعي . . .
والروح نور روحاني آلة للنفس كما أن السرّ آلة لها أيضا ، فإن الحياة في البدن إنما تبقى بشرط وجود الروح في النفس . . . وقيل :
النفس ريح حارة تكون منها الحركات والشهوات ، والروح نسيم طيّب تكون به الحياة . . . الروح هو الجوهر العلوي الذي قيل في شأنه
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء ، 17 / 85 ) . . . فبالأمر توجد الأرواح وبالخلق توجد الأجسام المادية . . . والأرواح عندنا أجسام لطيفة غير مادية خلافا للفلاسفة . . .
ثم هي أصناف بعضها في غاية الصفاء وبعضها في غاية الكدورة وبينهما مراتب لا تحصى . . . ولفظ الروح في القرآن جاء لعدّة معان : الأول ما به حياة البدن . . . والثاني بمعنى الأمر . . . والثالث بمعنى الوحي . . .
والرابع بمعنى القرآن . . . والخامس الرحمة . . . والسادس جبرئيل . . . وفي الاصطلاحات الصوفية : الروح في اصطلاح القوم هي اللطيفة الإنسانية المجرّدة . وفي اصطلاح الأطباء هو البخار اللطيف المتولّد في القلب القابل لقوة الحياة والحسّ والحركة ، ويسمّى هذا في اصطلاحهم النفس . . . الروحاني بالضم : الإنسان والملاك . وقيل : ذلك الذي هو روح وليس جسدا كالملائكة والجنّ . . . ( كشاف الاصطلاحات ، الروح ؛ روحاني ، 1 / 875 - 885 ) .
* في علم الكلام
- قال « النظّام » : الروح هي جسم وهي النفس ، وزعم أنّ الروح حيّ بنفسه . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 333 ، 15 ) .
- كان « الجبّائي » يذهب إلى أنّ الروح جسم ، وأنّها غير الحياة ، والحياة عرض ويعتلّ بقول أهل اللغة : خرجت روح الإنسان ، فزعم أنّ الروح لا تجوز عليها الأعراض . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 334 ، 10 ) .
- إنّ الروح لا بدّ من أن يبين من الجسد بصفة ؛ لأنّه إن لم يختصّ بالرّقّة لم يكن روحا ، وإنّما يوصف بذلك متى حصل في الحيّ ، وإلّا فهو من جنس الريح والنّفس المردّد ، وما هذا حاله يستحيل كونه حيّا قادرا أصلا ؛ لأنّ الحياة تحتاج إلى رطوبة وبنية ، وذلك لا يوجد في الروح ، فلذلك قلنا : إنّ الروح كالدم في أنّ الحياة تحتاج إليها ، وليست من جملة الحيّ ، فكيف يصحّ أن يجعل الحيّ هو الروح ، ولم يثبت أنّه مما يصحّ أن يكون حيّا مريدا أصلا . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 331 ، 15 ) .
- إن قيل : بيّنوا : الروح ومعناه ، فقد ظهر الاختلاف فيه . قلنا : الأظهر عندنا ، أنّ الروح أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة ، أجرى اللّه تعالى العادة استمرار حياة الأجسام ما استمرّت مشابكتها لها ، فإذا فارقتها يعقب الموت الحياة في استمرار العادة . ( الجويني ، الإرشاد ، 318 ، 12 ) .
- إنّ الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقلب بأجزائه مداخلة المائيّة في الورد ، والدهنيّة في السمسم ، والسمنية في اللبن .
وقال ( النظّام ) إنّ الروح هي التي لها قوة ، واستطاعة وحياة ومشيئة . وهي مستطيعة