بنفسها ، والاستطاعة قبل الفعل . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 55 ، 10 ) .
- إنّ الروح جسم لطيف بخاري يتكوّن من ألطف أجزاء الأغذية ينفذ في العروق الضوارب ، والحياة عرض قائم بالروح وحالّ فيها ، فللدماغ روح دماغية وحياة حالّة فيها ، وكذلك للقلب وكذلك للكبد . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 2 ، 242 ، 22 ) .
* في التصوّف
- الروح عبارة عن النور الذي به أحيا اللّه الخلق ، وهو ، كما ذكر اللّه تعالى ، أن الروح من أمره ، وقوام الروح باللّه ، والنفس قائمة بالروح . ( الترمذي ، الصدر والقلب ، 96 ، 4 ) .
- الروح روحان : روح به حياة الخلق ، وروح به ضياء القلب ، وهو الروح الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
( الشورى ، 42 / 52 ) . وسمّي الروح روحا للطافته ، وإذا أساءت الجوارح في أوقاتها الأدب حجب الروح عن ملادغات السبب . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 293 ، 14 ) .
- قال الجنيد : الروح شيء استأثر اللّه بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ولا يجوز العبارة عنه بأكثر من موجود لقوله
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء ، 17 / 85 ) . قال أبو عبد اللّه النباجي : الروح جسم يلطف عن الحسّ ويكبر عن اللمس ولا يعبّر عنه بأكثر من موجود . قال ابن عطاء : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد لقوله تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
( الأعراف ، 7 / 11 ) يعني الأرواح
ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
( الأعراف ، 7 / 11 ) يعني الأجساد . وقال غيره :
الروح لطيف قام في كثيف كالبصر جوهر لطيف قام في كثيف . وأجمع الجمهور على أن الروح معنى يحيى به الجسد ، وقال بعضهم : هو روح نسيم طيّب يكون به الحياة والنفس ريح حارّة تكون بها الحركات والشهوات . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 40 ، 14 ) .
- الروح ، وهو يطلق فيما يتعلّق بجنس غرضنا لمعنيين : أحدهما : جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، فينشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن ، وجريانه في البدن وفيضان أنوار الحياة والحسّ والبصر والسمع والشمّ منها على أعضائها ، يضاهي فيضان النور من السراج الذي يدار في زوايا البيت ، فإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلّا ويستنير به ، والحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان ، والروح مثالها السراج ، وسريان الروح وحركته في الباطن مثال حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محرّكه ، والأطباء إذا أطلقوا لفظ الروح أرادوا به هذا المعنى ، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة القلب ، وليس شرحه من غرضنا ، إذ المتعلّق به غرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان ؛ فأما غرض أطباء الدين المعالجين للقلب حتى ينساق إلى جوار ربّ العالمين ، فليس يتعلّق بشرح هذه الروح أصلا . المعنى الثاني : هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان ، وهو الذي شرحناه في أحد معاني القلب ، وهو الذي أراده اللّه تعالى بقوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء ، 17 / 85 ) وهو أمر عجيب ربّاني تعجز أكثر