كان هذا الصلاح هو الغاية من خلق العالم ، وهو من ضمن العناية الإلهية بهذا العالم .
إن الهدف من القول بالصلاح والأصلح على صعيد المسألة الأخلاقية ، هو التوكيد على أن فعل الحرية الإنسانية إنما هو جانب من جوانب الصلاح العام للخلق . وكلما ارتقى الإنسان بحرّيته ، ارتقى نحو الأصلح حتى يصل إلى الصلاح غاية خلق العالم الذي يعكس الخير المطلق . فإذا ما اتّسعت دائرة حرّيتنا وفعاليتنا ، اتسعت معها دائرة الصلاح والأصلح ، لأنه عبر هذه الحرية نصل إلى المنفعة التي لأجلها خلق اللّه العالم . هكذا فإن توثيق معنى العدل الإلهي يجد سنده القوي في رعاية اللّه للأصلح .
يفسّر بعض القدماء والمحدثين نظرية المعتزلة هذه بأنها مستقاة من عدّة مصادر غير إسلامية . فالنظّام ربما يكون قد تأثّر بالنظام الكوني عند أرسطو الذي يسير وفقا لنسق لا يحيد عنه وصولا إلى المعشوق المطلق وهو « المحرّك الأول » . والبعض رأى ( أمثال الشهرستاني ) أن هذه النظرية مستلّة عن قدماء الفلاسفة اليونان الذي يدّعون أن الجوّاد لا يجوز أن يدّخر شيئا لا يفعله . ومنهم من قال أن النظرية مأخوذة عن الرواقيين الذين يوجبون قوانين الثواب والعقاب ضمن سياق لا يتغيّر ولا يتبدّل . أما البغدادي فرأى أن مصدر هذه النظرية نابع من « المنانية » القائلين بأن إله الخير لا يمكنه أن يفعل إلّا الخير .
وأخيرا أشار البعض إلى أن فكرة الصلاح والأصلح موجودة في اللاهوت المسيحي ، ولا يستبعد أن يكون النظّام أخذها من دراسات يحيى الدمشقي أو من غيره من نصارى الشام .
أما الأشاعرة وباقي الفرق الإسلامية ، فقد هاجمت هذه النظرية بدعوى أنها توجب على اللّه الذي لا يفرض عليه واجب . ومن المنتقدين نذكر الماتريدية الذين أبطلوا قياس الغائب على الشاهد ، وبالتالي ، إذا صحّ أن ترك الأصلح في الشاهد بخل ، فإنه لا يجوز أن ينطبق ذلك على اللّه تعالى لأنه يختلف كليّا عن العباد . أما الجويني فقد انتقد هذه النظرية من زاوية إنكاره للذاتية في الأفعال ، أي من ناحية وجوب القبح والحسن في الأفعال عقلا لا شرعا . ثم إن فكرة الوجوب على اللّه بحدّ ذاتها تؤدّي إلى تناقضات كثيرة نافية قدرته المطلقة .
رعيّة
* في اللّغة
- الراعي يرعى الماشية أي يحوطها ويحفظها .
والماشية ترعى أي ترتفع وتأكل . . .
والرعيّة : الماشية الراعية أو المرعيّة . . .
والراعي : الوالي . والرعيّة : العامّة . ورعى الأمير رعيّته رعاية . . . ورعاه يرعاه رعيا ورعاية : حفظه . وكلّ من ولي أمر قوم فهو راعيهم وهم رعيّته . . . وقد استرعاه إياهم :
استحفظه ، واسترعيته الشيء فرعاه . . .
ورعى النجوم رعيا وراعاها : راقبها وانتظر مغيبها . . . وراعى أمره : حفظه وترقّبه .
والمراعاة : المناظرة والمراقبة . . . وراعيته :
من مراعاة الحقوق . . . وأرعى عليه :
أبقى . . . وأرعى إليه : استمع . . . ورعى