مملوكا لنا فإنّما يحصل كذلك لوجوه جعلها اللّه تعالى أسبابا للتمليك ، على ما نفصّله من بعد . فإذا كان كذلك صحّت الإضافة إليه من هذه الجهة . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 425 ، 2 ) .
- إعلم أنّ الرزق لا بدّ من أن يكون مضافا أو في حكم المضاف ؛ لأنّه لا بدّ من كونه رزقا للغير ، وهو في بابه كالملك ، فإذا أضيف إلى جملة العباد فالمراد به أنّ لهم أن ينتفعوا به من غير تخصيص . وعلى هذا الوجه يقال في الأمور المباحة كالماء والكلأ والصيد وما يتناول من البحر : إنّه رزق للكلّ ، لأنّ أحدا لم يستبدّ به ، فمن سبق إليه صحّ منه الانتفاع به وحسن . وفارق حاله ما قد اختصّ به بعض العباد ، لأنّه يحرم على الغير تناوله إلّا بإذن أو ما يجري مجراه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 27 ، 4 ) .
- إعلم أنّ الرزق إذا كان عبارة عمّا يصحّ الانتفاع به ، وقد علمنا أنّ جميع ذلك من خلقه سبحانه ، فيجب ألا يصحّ أن يكون مقدورا للعبد لا على جهة المباشرة ولا على التولّد ؛ لأنّه لا يصحّ منه أن يولّد الأجسام ، والألوان ، والطعوم والأراييح وسائر ما ينتفع به . وقد دللنا على ذلك من قبل بما لا طائل في إعادته ، فيجب أن يكون من اللّه تعالى ؛ لأنّه الخالق له لينتفع به العباد ، على الوجه الذي أباح انتفاعهم به . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 41 ، 2 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- قال عليه السّلام : يا ابن آدم ، الرّزق رزقان :
رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك .
فلا تحمل همّ سنتك على همّ يومك ! كفاك كلّ يوم على ما فيه ؛ فإن تكن السّنة من عمرك فإنّ اللّه تعالى سيؤتيك في كلّ غد جديد ما قسم لك ؛ وإن لم تكن السّنة من عمرك فما تصنع بالهمّ فيما ليس لك ؛ ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئ عنك ما قد قدّر لك .
( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 543 ، 6 ) .
- إن الحاصل أو المقتنى إن عادت منفعته على العبد وحصلت له ثمرته من إنفاقه في مصالحه وحاجاته سمّي ذلك رزقا . . . .
وإن لم ينتفع به في شيء من مصالحه ولا حاجاته فلا يسمّى بالنسبة إلى المالك رزقا ؛ والمتملّك منه حينئذ بسعي العبد وقدرته يسمّى كسبا ؛ وهذا مثل التراث فإنّه يسمّى بالنسبة إلى الهالك كسبا ولا يسمّى رزقا ، إذ لم يحصل به منتفع ، وبالنسبة إلى الوارثين متى انتفعوا به يسمّى رزقا . هذا حقيقة مسمّى الرزق عند أهل السنّة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 907 ، 5 ) .
* تعليق
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- يأخذ مصطلح الرزق عند الإمام عليّ بعده الديني . فاللّه هو الذي يؤمّن رزق العباد ، وهو يأتينا طلبناه أو لم نطلبه ، أي سعينا وراءه أو لم نسع . أمّا مع ابن خلدون فإن المسألة تختلف ، ويبدو البعد الاقتصادي الوضعي في أساس تصنيف الأرزاق لديه .
فكل ما نحصّله ونقتنيه ونستفيد منه في