تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1350

مساهمون:

ص١٣٥٠
من صفات الذات وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشر . . . وقال آخرون : هي من صفات الفعل وهي إيصال الخير ودفع الشرّ . . . وفي الاصطلاحات الصوفية . . . الرحمة الامتنانية هي الرحمانية المقتضية للنّعم السابقة على العمل ، وهي التي وسعت كل شيء . . . والرحمة الوجوبية هي الرحمة الموعودة للمتّقين والمحسنين . ( كشاف الاصطلاحات ، الرحمة ، 1 / 847 - 849 ) .

* في التصوّف

- الرحمة رحمتان . رحمة مختصّة بوصف النعمة . ورحمة مرتّبة بوضع الحكمة . فالأولى صرف جود وفضل . والثانية قد مازجها حكم حكمة وعدل . مثال الأولى كمن أدخل الجنة بغير حساب . والثانية كمن أدخلها بعد العذاب . الرحمة المطلقة إحسان الربوبية لكل البريّة . والرحمة الخاصية للخواص بالتوفيق . على بساط التحقيق . ( الشاذلي ، حكم الإشراق ، 86 ، 2 ) .

* في الفلسفة

- الرحمة : انفعال يعرض للإنسان إذا رأى شيئا مخالفا لما جرت به العادة ولما اقتضته طبيعته ، ولا يصحّ هذا في اللّه تعالى فإنه يفعل كل شيء بالحكمة المتقنة فلا مدخل للانفعال في الحكمة . ( ابن سينا ، التعليقات ، 434 ، 3 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- إعلم أنّ الرحمة ذاتيّة وصفاتيّة . وكلّ منهما عام وخاصّ . فالرحمة التي سبقت الغضب هي الرحمة الصفاتيّة الخاصّة بالمؤمنين ، في الدار الآخرة . وهي رحمة خالصة من كل كدر ، غير مشوبة بأقلّ ضرر . وأمّا الرحمة الذاتية العامة ، فهي رحمة الإيجاد العامّة ، المتعلّقة بكلّ ممكن . فرحمة الإيجاد سابقة كل شيء : الغضب وغيره . فإن الغضب على المغضوب عليه إنّما يكون بما يكون منه . فلهذا هي رحمة الإيجاد ، هي سابقة الغضب . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 992 ، 11 ) . - الرحمة كمال في الطبيعة يجعل المرء يرقّ لآلام الخلق ويسعى لإزالتها ، ويأسى لأخطائهم فيتمنّى لهم الهدى . هي كمال في الطبيعة ، لأن تبلّد الحسّ يهوي بالإنسان إلى منزلة الحيوان ويسلبه أفضل ما فيه ، وهو العاطفة الحيّة النابضة بالحب والرأفة ، بل إن الحيوان قد تجيش فيه مشاعر مبهمة تعطفه على ذراريه ، ومن ثم كانت القسوة ارتكاسا بالفطرة إلى منزلة البهائم ، بل إلى منازل الجماد الذي لا يعي ولا يهتزّ . والرحمة في أفقها الأعلى وامتدادها المطلق صفة المولى تباركت أسماؤه . فإن رحمته شملت الوجود وعمّت الملكوت . فحيثما أشرق شعاع من علمه المحيط بكل شيء أشرق معه شعاع للرحمة الغامرة . ولذلك كان من صلاة الملائكة له . ( محمد الغزالي ، خلق المسلم ، 252 ، 2 ) .

* في الفكر النقدي

- في العائلة ، وداخلها وبواسطتها ، نجد القيمة الكبرى والأولى للفكر العربي التي هي الرحمة . والرحمة حركة وجدانية وعقلية ،