واستقلالها . والفرق بين الرجاء وبين التمنّي أن التمنّي يورث صاحبه الكسل ولا يسلك طريق الجهد والجدّ وبعكسه صاحب الرجاء فالرجاء محمود والتمنّي معلول . وتكلّموا في الرجاء فقال شاه الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة . وقال ابن خبيق : الرجاء ثلاثة : رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها ، ورجل عمل سيّئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة ، والثالث الرجل الكاذب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه . وقيل الرجاء ثقة الجود من الكريم الودود ، وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال ، وقيل هو قرب القلب من ملاطفة الرب ، وقيل سرور الفؤاد بحسن المعاد ، وقيل هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى .
( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 68 ، 5 ) .
- الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين ، وإنما يسمّى الوصف مقاما إذا ثبت وأقام ، وإنما يسمّى حالا إذا كان عارضا سريع الزوال . وكما أن الصفرة تنقسم إلى ثابتة كصفرة الذهب ، وإلى سريعة الزوال كصفرة الوجل ، وإلى ما هو بينهما كصفرة المريض ، فكذلك صفات القلب تنقسم هذه الأقسام ، فالذي هو غير ثابت يسمّى حالا لأنه يحول على القرب وهذا جار في كل وصف من أوصاف القلب ؛ وغرضنا الآن حقيقة الرجاء . فالرجاء أيضا يتمّ من حال وعلم وعمل ، فالعلم سبب يثمر الحال .
والحال يقتضي العمل ، وكان الرجاء اسما من جملة الثلاثة . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 149 ، 18 ) .
- الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده ، ولكن ذلك المحبوب المتوقّع لا بدّ وأن يكون له سبب ، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق ، وإن كان ذلك انتظارا مع انخرام أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء ؛ وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمنّي أصدق على انتظاره لأنه انتظار من غير سبب . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 150 ، 1 ) .
- الرجاء فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل اللّه سبحانه وتعالى واسترواحه إلى سعة رحمة اللّه تعالى ، وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد ، ورجاء هو مقدور للعبد ، وهو بذكر فضل اللّه وسعة رحمته . وقد سمّي أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 63 ، 16 ) .
- مقدّمات الرجاء أربع : الأولى ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع . والثانية ذكر ما وعد اللّه من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه دون استحقاقك إيّاه بالفعل ، إذ لو كان على حسب الفعل لكان أقلّ شيء وأصغر أمر . والثالثة ذكر كثرة نعم اللّه عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير استحقاق أو سؤال . والرابعة ذكر سعة رحمة اللّه تعالى وسبقها غضبه وأنه الرحمن الغني الكريم الرؤوف بعباده المؤمنين . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 63 ، 21 ) .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1347
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٣٤٧