تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1340

مساهمون:

ص١٣٤٠
لأجل الإدراك . فإذا كان ما يرى ممّا يستحيل كونه في مكان كان الإدراك له إدراكا له على ما هو به ، لا أنّه يصير بالإدراك أو عنده في مكان . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 88 ، 14 ) . - إنّ ما يمنع من الرؤية لا بدّ من كونه معقولا حتى يصحّ القول بأنّا لا نرى المرئيّات لأجلها ، وقد علمنا أنّ الموانع المعقولة عن رؤية المرئيّات هي القرب المفرط والبعد المفرط والحجاب واللطافة والرقّة ، وأن يكون المرئيّ في غير جهة محاذاة الرائي ، أو يكون حالّا فيما هذا سبيله ، فما كان صفته ما ذكرناه امتنع رؤيته ، وما خلا من ذلك وهو مرئيّ في نفسه فيجب أن نراه . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 116 ، 3 ) . - إنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم في اللغة . يبيّن ذلك قوله جلّ وعزّ : صفا
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
( الفجر ، 89 / 6 ) ، و
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( الفيل ، 105 / 1 ) . . . وقد ذكر أهل اللغة في كتبهم أنّ الرؤية إذا كانت بمعنى العلم تعدّت إلى مفعولين ، وإذا كانت بمعنى الإدراك لم تتعدّ إلّا إلى مفعول واحد . فإذا صحّ ذلك ، وأنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، لم يمتنع أن يكون المراد بقوله : « ترون ربّكم » ، كما تعلمون القمر ليلة البدر ، ويكون هذا أصحّ لأنّه إن حمل على أنّه أراد يدركونه بالبصر كما يدركون القمر ، فيجب أن يدرك في جهة مخصوصة كالقمر ، فثبت أنّ وجه التشبيه فيه ، إذا حمل على العلم من حيث شاركه في أنّه ضروري ، أصحّ . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 231 ، 5 ) . - إنّ الرؤية ثابتة لأنّها رديف العلم ، وقريبه ، وهي له تكملة . فانتفاء الجسميّة أوجب انتفاء الجهة التي هي من لوازمها ؛ وثبوت العلم أوجب ثبوت الرؤية التي هي من روادفها ، أو مكملاتها ، ومشاركة لها في خاصّيتها ، وهي أنّها لا توجب تغيّرا في ذات المرئي ، بل تتعلّق به هو على ما هو عليه كالعلم ، ولا يخفى على عاقل أنّ هذا هو الاقتصاد في الاعتقاد . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 73 ، 3 ) . - قيل : الرؤية معنى لا يتأثّر به المرئيّ ولا يتأثّر منه لا بأفعال ولا بانفعال ، وما هذا حكمه في تعلّقه فلا مانع من تعلّقه ، وصار حكمه حكم العلم من غير فرق . ( الآمدي ، علم الكلام ، 166 ، 1 ) . - الرؤية تشخّص المرئيّ ، والتشخّص لا يمكن إلّا مع كون المتشخّص ذا جهة . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 1 ، 19 ، 33 ) . - الرؤية : المشاهدة بالبصر حيث كان أي في الدنيا والآخرة . ( الجرجاني ، التعريفات ، 145 ، 8 ) .

* في التصوّف

- معدن الرؤية هو الفؤاد ، قال اللّه عزّ وجلّ :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( النجم ، 53 / 11 ) . والفؤاد مشتقّ من الفائدة لأنه يرى من اللّه عزّ وجلّ فوائد حبّه ، فيستفيد الفؤاد بالرؤية ويتلذّذ القلب بالعلم ، وإنه ما لم ير الفؤاد لم ينتفع القلب بالعلم . ( الترمذي ، الصدر والقلب ، 68 ، 6 ) . - الرؤية : المشاهدة بالبصر لا بالبصيرة ، حيث كان . ( ابن عربي ، التعريفات ، 23 ، 12 ) .