كان ذلك رؤية حقيقة . قال : « والنوع الثاني ما يكون وسواس الشيطان يلقيه في قلبه في حال النوم » . قال : « والثالث هو الرؤيا الصالحة التي قال النبيّ صلّى اللّه عليه « الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوّة » . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 87 ، 7 ) .
* في التصوّف
- الرؤيا نوع من أنواع الكرامات ، وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب وأحوال تتصوّر في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار فيتوهّم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة . وإنما كان ذلك تصوّرا وأوهاما تقرّرت في قلوبهم وحين زال عنهم الإحساس الظاهر ، تجرّدت تلك الأوهام عن المعلومات بالحسّ والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها ، فإذا استيقظ ضعفت تلك الأحوال التي تصوّرها بالإضافة إلى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 190 ، 33 ) .
* في الفلسفة
- الرؤيا هي استعمال النفس الفكر ورفع استعمال الحواس من جهتها ؛ فأمّا من الأثر نفسه فهي انطباع صور كل ما وقع عليه الفكر من ذي صورة ، في النفس ، بالقوة المصوّرة ، لترك النفس استعمال الحواس ولزومها استعمال الفكر . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 300 ، 8 ) .
- الرؤيا فحقيقتها مطالعة النفس الناطقة في ذاتها الروحانية لمحة من صور الواقعات .
فإنها عندما تكون روحانية تكون صور الواقعات فيها موجودة بالفعل كما هو شأن الذوات الروحانية كلها . وتصير روحانية بأن تتجرّد عن المواد الجسمانية والمدارك البدنية . وقد يقع لها ذلك لمحة بسبب النوم كما نذكر ، فتقتبس بها علم ما تتشوّف إليه من الأمور المستقبلة وتعود به إلى مداركها . فإن كان ذلك الاقتباس ضعيفا وغير جلي بالمحاكاة والمثال في الخيال لتخلّطه فيحتاج من هذه المحاكاة إلى التعبير . وقد يكون الاقتباس قويّا يستغني فيه عن المحاكاة فلا يحتاج إلى تعبير لخلوصه من المثال والخيال . والسبب في وقوع هذه اللمحة للنفس أنها ذات روحانية بالقوة مستكملة بالبدن ومداركه ، ولا بدّ من تخلّصها من البدن ومداركه حتى تصير ذاتها تعقّلا محضا ويكمل وجودها بالفعل فتكون حينئذ ذاتا روحانية مدركة بغير شيء من الآلات البدنية .
( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 414 ، 8 ) .
- إن كانت الصور متنزّلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا ؛ وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إيّاها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام .
( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1117 ، 10 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إن الرؤيا تستقلّ فيها العبارة عمّا يقتضي البيان في التحفة الفنية من مراعاة لشروط التفاهم بين الفنّان والجماعة ، وكنتيجة لاستقلال الحلم عن جهد الإرادة وعن