* في المنطق
- الرأي الذي نتكل عليه في المعقولات ربما كان رأي إنسان واحد فقط أو طائفة فقط ، وهو الرأي المقبول . وربما كان رأي جميع الناس وهو الرأي المشهور . ( الفارابي ، الجدل ، 18 ، 3 ) .
- الظنّ واليقين يشتركان في أنّهما رأي .
والرأي هو أن يعتقد في الشيء أنه كذا أوليس كذا . وهو كالجنس لهما ، وهما كالنوعين . ( الفارابي ، الخطابة ، 33 ، 7 ) .
- أما الرأي فإنه قضية كلية ، لا جزئية ، وهي في أمور عملية ، ومن جهة ما يؤثّر أو يجتنب . والتفكير الرأيي قريب من المستنتجة التامة . ونتائج الآراء ، إذا أخذت بانفرادها ، هي أيضا آراء ، كما أن مقدّماتها آراء ، لكنها إنما تكون تفكيرا إقناعيّا ، إذا قرنت بها العلّة ، مثل قولنا : إن معرفة الأحداث بالحكمة فضول . فهو رأي ، ونتيجة رأي .
( ابن سينا ، الشفاء / الخطابة ، 170 ، 9 ) .
- الرأي فهو مقدّمة كليّة يميل إليها السامعون ولا تردّها الأذهان ، ببديهتها تؤخذ في قياسات خطبيّة وجدليّة فيروّج بها ما يراد ترويجه على السامعين . ( البغدادي ، الحكمة / المنطق ، 202 ، 1 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- فصل ما بين الدّين والرّأي ، أنّ الدّين يسلّم بالإيمان ، وأنّ الرّأي يثبت بالخصومة ، فمن جعل الدّين خصومة ، فقد جعل الدّين رأيا ، ومن جعل الرّأي دينا فقد صار شارعا ، ومن كان هو يشرع لنفسه الدّين فلا دين له . قد يشتبه الدّين والرّأي في أماكن ، لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل . ( ابن المقفع ، الأدب الكبير والصغير ، 34 ، 10 ) .
- ( الفرق بين العقل والرأي ) : وفي الفرق بينهما وجهان : أحدهما : أن العقل ما تيقّن به الصواب من الخطأ ، والرأي غلبة الظنّ في ترجيح الصواب على الخطأ . والوجه الثاني :
أنّ العقل هو الموجب لأمر لا يجوز خلافه ، والرأي هو سكون النفس إلى ترجيح أمر يجوز خلافه . ثم يتّفقان في النعت والصفة ، ويختلفان في العلّة والنتيجة : فالعقل لازم لمحلّه ، ومستقلّ بحكمه ، والرأي معترض يستمدّ العقل ، ويستضيء بنوره ، ولذلك قيل : ظنّ العاقل أصدق من يقين الجاهل .
وقال علماء العرب : سمّي العقل عقلا ، لأنّه يعقل صاحبه عن القبائح . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 23 ، 12 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- جملة القول إن الرأي بمعناه العام نشأ في التشريع الإسلامي مع القرآن والسنّة منذ عهد النبي على المذهب الذي نرجّحه ، أو هو نشأ بعد عهد النبي . وظلّ الرأي أصلا من أصول التشريع يستعمل كثرة وقلّة ، وضيقا وسعة ، على حسب الحاجة إليه بكثرة السنن المرويّة كما في الحجاز ، وقلّتها كما في العراق . ( مصطفى عبد الرازق ، الفلسفة الإسلامية ، 134 ، 4 ) .
- الرأي الذي نتحدّث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية وهو مرادنا بالقياس والاجتهاد . وهو أيضا مرادف