الخفي منها في المحسوسات والذهنيات .
والذوق يدرك الفكرة والعاطفة والحركة الملائمة للموضوع أو الوضع ، فيميّز ، مثلا ، إنشاء الجندي المخشوشن من إنشاء المخنّث . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 120 ، 23 ) .
- من المؤكّد أن الذّوق لا يسدّ مسدّ القريحة والعبقرية ، فقد يكون لرجل ما أحسن ذوق لنقد أثر ما ، ويبقى غير جدير ولا قادر على إخراج أثر فني مثله . ولكن الذوق يظلّ هو المعدّل للقريحة ومرشدها . وقد سمّاه شتوبريان : العقل المرشد للعبقرية ، والعبقرية بلا ذوق هي الجنون المطبق . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 121 ، 16 ) .
- الذّوق شيء مركّب تدخل فيه عوامل لا حصر لها من الجنس والتراث والبيئة والتكوين العضوي والنفسي لكل إنسان ، وكثيرا ما تختلط به النزوات والأهواء والغرور والادعاء ، ولا سبيل إلى إخضاع أحكامه لمنطق واضح ، وقد يتغنّى كلّ على ليلاه .
( محمد مندور ، النقد والنقاد المعاصرون ، 230 ، 7 ) .
* في الفكر النقدي
- إننا نشير « بالذّوق » إلى أية عملية إدراكية يكون فيها الإنسان على صلة مباشرة بالشيء المدرك ، سواء أكان ذلك الشيء مرئيّا - كما هي الحال عند رؤية لوحة فنية - أم كان مسموعا كما هي الحال عند الاستماع إلى قطعة موسيقية أو إلى قصيدة من الشعر . ( زكي نجيب محمود ، فلسفة النقد ، 28 ، 3 ) .
- إن الذّوق خطوة أولى « تسبق » النقد ، وليس هو النقد . إن النقد يجيء تعليلا له ، والذوق يسبق النقد بمعنى آخر أيضا ، وهو أن القارئ ( الذي سيصبح ناقدا بعد القراءة ) يختار مادة قراءته بذوقه . فلماذا يقرأ هذه القصة دون تلك ؟ الحكم هنا للميل الذوقي ، لكنه إذا ما قرأ وتذوّق بالحب أو بالكراهية ، فربما عنّ له أن « يبدأ » بعد ذلك عملية تحليل وتعليل تكون هي النقد ، وعندئذ يكون النقد عملية عقلية ، لأن كل تحليل وكل تعليل هو من العمليات العقلية الصرف . ( زكي نجيب محمود ، فلسفة النقد ، 116 ، 17 ) .