ومباينته للعقل المكوّن الذي عنى العقل الفاعل المولّد للأفكار . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 122 ، 12 ) .
ذوق
* في اللّغة
- الذّوق بالفتح وسكون الواو في اللغة مصدر ذاق يذوق . وعند الحكماء هو قوة منبثّة أي منتشرة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بواسطة الرطوبة اللعابية . . . والذّوق عند البلغاء هو محرّك القلوب والباعث على الوجد الذي لا تراعى فيه الشاعرية . وهي من خصائص العزلة والعشق الخالص وهو أمر وجداني . . .
والذوق عند الصوفية عبارة عن السّكر من تذوّق شراب العشق للعاشق ، كذلك الشوق الذي يحصل من استماع كلام المحبوب ، ومن مشاهدته ورؤيته ، ولذلك يصير العاشق مسكينا واقعا في الوجد ، فيغيب عن الشعور ويصير في مقام المحو المطلق . . . والذوق :
أول درجات شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلّي البرقي ، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمّى شربا ، فإذا بلغ النهاية يسمّى ربا ، وذلك بحسب صفاء السرّ عن لحوظ الغير .
( كشاف الاصطلاحات ، الذّوق ، 1 / 833 - 834 ) .
- الذّوق : هو عبارة عن قوة مرتّبة في العصبة البسيطة على السطح الظاهر من اللسان ، من شأنها إدراك ما يرد عليه من خارج الكيفيات الملموسة ، وهي الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة . والذوق في الأصل : تعرّف الطعم ، ثم كثر حتى جعل عبارة عن كل تجربة . . . والذوق والطبع قد يطلقان على القوة المهيّئة للعلوم من حيث كمالها في الإدراك بمنزلة الإحساس من حيث كونها بحسب الفطرة . وقد يخصّ الذوق بما يتعلّق بلطائف الكلام . ( الكليات ، فصل الذال ، الذّوق ، 2 / 360 - 361 ) .
* في التصوّف
- الذّوق : الذوق مثل الشرب ، ولكن الشرب لا يستعمل إلّا في الراحات ، والذوق يحسن للمشقّة والراحات ، كأن يقول قائل : ذقت الخلاف ، وذقت البلاء ، وذقت الراحة ، فكل هذا يصحّ . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 636 ، 20 ) .
- الذّوق عند القوم أوّل مبادئ التجلّي وهو حال يفجأ العبد في قلبه ، فإن أقام نفسين فصاعدا كان شربا ، وهل بعد هذا الشرب ريّ أم لا فذوقهم في ذلك مختلف فيه . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 548 ، 4 ) .
- الأذواق وهو العلم بالكيفيات ، فهي لا تقال إلا بين أربابها إذا اجتمعوا على اصطلاح معيّن فيها ، وأما إذا لم يجتمعوا على ذلك فلا تقال بين الذائقين . وهذا لا يكون إلا في العلم بما سوى اللّه مما لا يدرك إلا ذوقا كالمحسوسات واللذّة بها وبما يجده من التلذّذ بالعلم المستفاد من النظر الفكري ، فهذا يمكن فيه الاصطلاح بوجه قريب . وأما الذّوق الذي يكون في مشاهدة الحق فإنه لا يقع عليه اصطلاح فإنه ذوق الأسرار وهو خارج عن الذوق النظري والحسّي ، فإن