. . . إلا أنّها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة . والرياسة فيهم إنّما تكون في نصاب واحد منهم ولا تكون في الكل . ولمّا كانت الرياسة إنّما تكون بالغلب وجب أن تكون عصبيّة ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب ليقع الغلب بها وتتمّ الرياسة لأهلها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 488 ، 8 ) .
- إنّ الرئاسة قد تحصل لأهل الأمصار بوجود العصبيّة الغالبة ، وذلك لأنّ التحامهم بالصهر يحصل به بعض ما يحصل بالنسب ، فإذا نزل الهرم بالدولة وتقلّص الملك عن القاصية احتاج أهل أمصارها إلى القيام على أمرهم ، ورجعوا إلى الشورى وتمييز العلية عن السفلة ، فتطمح المشيخة ، لخلوّ الجوّ من السلطان القاهر إلى الاستبداد . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 143 ، 11 ) .
رابطة
* في اللّغة
- ربط الشيء . . . شدّه . والرّباط : ما ربط به . . . ورباط الخيل : مرابطتها . . . والرّباط والمرابطة : ملازمة ثغر العدو . . . والرّباط :
المواظبة على الأمر . . . الرّباط في الأصل :
الإقامة على جهاد العدو بالحرب ، وارتباط الخيل وإعدادها . . . والرّباط : الفؤاد ، كأن الجسم ربط به . . . وربط جأشه رباطة : اشتدّ قلبه ووثق وحزم ، فلم يفرّ عند الرّوع . . .
وربط اللّه على قلبه بالصبر : أي ألهمه الصبر وشدّه وقوّاه . . . والرّباط : ما تشدّ به القربة والدابة وغيرهما . ( لسان العرب ، ربط ، 7 / 302 - 303 ) .
- الرابطة . . . في اللغة : كل ما يربط به الشيء . وفي اصطلاح الشطّارين : الرابطة هو المرشد الكامل الذي يربط المسترشد بالحق تعالى . . . والرابطة عند المنطقيين :
هي الشيء الدالّ على النسبة ، والشيء يشتمل اللفظ وغيره . . . قالوا : الرابطة أداة لدلالتها على النسبة وهي غير مستقلّة ، لكنها قد تكون في صورة الكلمة مثل كان وأمثاله ، وتسمّى رابطة زمانية . وقد تكون في صورة الاسم مثل هو في زيد هو قائم ، وتسمّى رابطة غير زمانية . ( كشاف الاصطلاحات ، الرابطة ، 1 / 838 ) .
* في أصول الفقه
- كلّ من المقدّمتين ينقسم إلى موضوع ومحمول . أي : محكوم عليه ومحكوم به .
قالوا : والنحاة يسمّونهما المبتدأ والخبر .
قال المنطقيون : ولا بدّ من نسبة توسّط بين المحمول والموضوع ، وإلّا لم تكن قضية .
واللفظ الدالّ على هذه النسبة يسمّى رابطة ، فإن صرّح بها كقولنا : زيد هو كاتب سمّيت ثلاثية . وإن أسقطت اعتمادا على فهم المعنى نحو زيد كاتب سمّيت ثنائية . ( الزركشي ، البحر المحيط 1 ، 112 ، 15 ) .
* في التصوّف
- معنى الرابطة اصطلاحا . . . هي في الطريقة عبارة عن استمداد المريد من روحانية شيخه الكامل الفاني في اللّه تعالى وكثرة رعاية صورته ليتأدّب ويستفيض منه في الغيبة كالحضور ، ويتمّ له باستحضارها الحضور والنور . وينزجر بسببها عن سفاسف الأمور وهو أمر لا يتصوّر جحوده إلا ممّن كتب اللّه