أمّا أوّلا : فإنّها صريحة في عدوان أبي بكر ومجازفته واعتسافه وضيمه ، حيث واجه ربيعة بالكلام المكروه ، الذي مغبته الندامة والخجالة ، وتبعته الاقتحام في الردى والضلالة ، فإنّه إيذاء للمسلم المؤمن الصحابي العدل الثقة الورع ، وجرح إيّاه باللسان ، وهو أشدّ من جرح السنان ، وهو جريمة كبيرة وحوبة عظيمة ، يستحق مرتكبها التعيير والملامة لا التقدّم والإمامة .
وكون أبي بكر ظالما على ربيعة يثبت من وجوه :
أمّا أوّلا : فإنّه صرّح ربيعة بأنّه قال أبو بكر كلمتا لربيعة كرهها ، وظاهر أنّ قول الكلمة المكروهة في حقّ المسلم المؤمن لا سيّما الصحابي العدل ، من أشدّ الكبائر وأعظم الجرائم ، بل عند التحقيق يوجب الكفر ، كما استنبطوه من آية :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
« 1 » .
وأمّا ثانيا : فإنّه صرّح ربيعة بأنّ أبا بكر ندم على تلك الكلمة ، ومن البيّن أنّ هذه الكلمة لو لم تكن على خلاف الشرع لم يكن للندامة عليها وجه ، فإنّه لو كان ربيعة مستحقا لذلك لصار ذلك من العدل والإنصاف المرغوب اليه ، لا من الظلم والضيم المندوم عليه .
وأمّا ثالثا : فإنّ قول أبي بكر : ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصا ، صريح في أنّ هذه الكلمة كانت توجب القصاص والمؤاخذة ، ولا يتصوّر ذلك إلّا إذا كان هذه الكلمة من سقطات اللسان ، والهفوات العائدة بالشنآن والهوان ، وإلّا فلا معنى للقصاص والمؤاخذة على كلمة قيلت في مستحقّها .
وأمّا رابعا : فإنّ ما نسبوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّه نهى ربيعة عن قول
هامش
( 1 ) الفتح الآية : 29 .