تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
مثل تلك الكلمة ، أيضا يدلّ على أنّ هذه الكلمة كانت ممنوعة منهيّ عنها ، لا يجوز التفوّه بها وإجراؤها على اللسان . وأمّا خامسا : فإنّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربيعة لسؤال المغفرة لأبي بكر ، أيضا صريح في أنّ أبا بكر كان في هذه الكلمة عاصيا مذنبا ، حتى احتيج إلى سؤاله مغفرته والعفو عنه . وبالجملة : هذه القصّة أوضح دليل على ظلم أبي بكر ، وضيمه وعصيانه ، واتصافه بالفظاظة والغلظة والعنف والتجبر ، وهبوطه عن مقام الصّديقيّة ، والتواضع والإخبات وخفض الجناح للمؤمنين . وأمّا ثانيا : فانّ قول أبي بكر لربيعة : لاستعدينّ عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يدلّ على بلاهته وسفاهته ، وقلّة خبرته وكثرة جهله بالأحكام الدينيّة ، وإنخلاعه عن الفطنة والتأمّل ؛ حيث لم يدر أنّ الاستعداد وظيفة المظلوم الملهوف ، والاستغاثة شأن المنجود المكروب ! ، ولا معنى لإستعداد الظالم واستغاثة العادي ، ولا سيّما البادي ، فإنّ أبا بكر كان باعترافه ظالما عاديا ، وللشرّ والمكروه باديا ، فكيف يهدّد ربيعة بعد ذلك بالاستعداد ؟ ! وهل ذلك إلّا إنخداع من الابتداء والمجانبة للاهتداء ! . وكان هذا بالمنزلة القصوى من الظهور ، حتى فطن به ناس من أسلم ، حيث قالوا معرضين به : يرحم اللّه أبا بكر في أيّ شيء يستعدي عليك ، وهو الذي قال لك ما قال ، فإنّ ذلك صريح في أنّ إستعداء أبي بكر على ربيعة كان من إحدى عيوبه ، وخطئة من خطاياه وذنوبه . وبالجملة : هذا الكلام من أبي بكر ظلم على ظلم ، وجرم أيّ جرم ، فإنّه
شوارق النصوص — صفحة 409 | السيد مير حامد حسين الهندي