من أشنع الكلام ، وأسخف المقال ، وضغث على ابّاله ، فإنّه أيضا يتضمّن الايذاء والاستخفاف ، والترويج والتهديد والإخافة .
وأمّا ثالثا : فإنّ أمر أبي بكر ربيعة بردّ مثل تلك الكلمة المكروهة عليه ، وجعله قصاصا له ، دليل آخر على جهله وعدم عثوره على الحكم الديني ، ولا غرو في ذلك ! ، ولكنّه من أكبر الشواهد على جسارته وخسارته ، حيث جعل القبيح من تلقاء نفسه قصاصا شرعيّا ، وأغرى ربيعة عليه ، وأمره به وحضّه عليه ، وهذا غاية البعد عن الفطنة والدين .
وأمّا كون ردّ تلك الكلمة المكروهة قبيحا ، فظاهر من نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه - كما في عجز الحديث - .
وإذا دريت ذلك كلّه ، علمت بيقين أنّ أبا بكر كان في تلك القصّة من أوّلها إلى آخرها خاطئا عاصيا ، وعلى نفسه بالشناعة مناديا ، حيث آذى أوّلا مسلما مؤمنا صحابيا عدلا ، وآلمه وشافهه بالقول الشنيع ، وواجهه بالكلام المستهجن القبيح ، وأمر ربيعة بالقبيح والملام ، وأغراه على الحرام ، وأخافه بالإستعداء ، وهدّده وروّعه .
بقي شيء : وهو أنّهم نسبوا إلى ربيعة أنّه قال لناس من أسلم ، حيث جاؤوا ناصرين له ، ما يدلّ على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يغضب بغضب أبي بكر .
فنقول : لا يخلو ذلك إمّا أن يكون افتراء على ربيعة ، أو سفها منه ، فإنّه قد ثبت ممّا بينّا أنّ أبا بكر كان ظالما على ربيعة ، عاديا عليه بغير حق ، ولم يصدر من ربيعة خطيئة ولا ذنب هنالك ، وكان كلام الناصرين لربيعة حقّا لا يحوم حوله ريبة ، فلا يكون على هذا غضب أبي بكر على ربيعة مستلزما لغضب رسول
شوارق النصوص — صفحة 410
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤١٠