قال : فانطلق أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتبعته وحدي ، حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحدّثه الحديث كما كان ، فرفع إليّ رأسه وقال : يا ربيعة مالك وللصدّيق ؟ قلت : يا رسول اللّه كان كذا وكذا ، فقال لي كلمة كرهتها ، فقال لي : قل كما قلت حتى يكون قصاصا ، فأبيت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلا تردّ عليه ، ولكن قل : غفر اللّه لك يا أبا بكر ، فقلت : غفر اللّه لك يا أبا بكر . قال الحسن : فولّى أبو بكر وهو يبكي ) خرّجه أحمد » « 1 » .
وقال الوصابي في الاكتفاء :
« وعن ربيعة الأسلمي رضي اللّه عنه قال : ( كان بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها ، ثم ندم فقال : يا ربيعة ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصا ، قلت : لا أفعل ، قال أبو بكر : لتقولنّ أو لأستعدينّ عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : ما أنا بفاعل ، فرفض الأرض ، وانطلق إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانطلقت تلوه ، فجاء ناس من أسلم ، فقالوا : يرحم اللّه أبا بكر في أي شيء يستعدي عليك وهو الذي قال لك ما قال ؟ قلت : أتدرون من هذا ؟ لهذا أبو بكر الصدّيق ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إيّاكم لا يلتفت ، فيراكم تنصروني عليه فيغضب ، فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيغضب لغضبه ، فيغضب اللّه عزّ وجلّ لغضبهما ، فيهلك ربيعة ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قلت :
ارجعوا .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 2 / 6 ( 395 ) ، وانظر مسند أحمد : 13 / 72 ( 16530 ) ، وفيه اختلاف يسير ، مجمع الزوائد للهيثمي : 4 / 470 ( 7334 ) ، المعجم الكبير للطبراني : 5 / 59 ( 4578 ) ، تاريخ دمشق لابن عساكر : 3 / 112 .