اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يغضب إلّا للحق لا للباطل ، فظنّ غضب اللّه تعالى وغضب رسوله لغضب أبي بكر هناك ، مع كون غضبه باطلا بلا حقّ ، سفه وظن قبيح بالرسول وباللّه تعالى .
فأمّا أن يكون نسبة هذا الظن إلى ربيعة من إفتراآتهم ، أو ناشئا من سفهه وعدم تيقظه ، فلا يكون في هذا فضيلة ولا جميلة .
فانظر ! - رحمك اللّه وحماك عن كلّ شنيعة - إلى عصبيّة هؤلاء وحميّتهم الجاهليّة ، كيف يروون أنّ الرسول يغضب لغضب أبي بكر ، وإن كان بلا حقّ ولا سبب موجب ، بل إنّ غضب أبو بكر للباطل وتغيّظا على المظلوم فيغضب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يرون غضب فاطمة على أبي بكر موجبا لغضب اللّه تعالى وغضب رسوله عليه ؟ ! ، مع أنّه ثبت ذلك برواية الفريقين « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري : 5 / 252 ( 704 ) كتاب المغازي « عن عائشة : انّ فاطمة عليها السّلام بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت . . . فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ عليه السّلام ولم يؤذن بها أبا بكر » .
وفيه أيضا : 4 / 504 ( 1265 ) كتاب الخمس « عن عائشة أيضا : . . . فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت » .
وفيه أيضا : 8 / 551 ( 1574 ) كتاب الفرائض : « . . . فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتى ماتت » .
وكذا صحيح مسلم : 3 / 1105 ( 49 ) ( 50 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي : 6 / 300 ، البداية والنهاية :
5 / 308 ( 285 ) ، ( 287 ) ، التنبيه الإشراف للمسعودي : 250 .