أحبائه ، وتصديق للشيعة فيما ينسبونه إلى الأصحاب من صدور الشنائع بعد الرسول عليه السّلام ، فانّهم إذا كذّبوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته وأمسكوا عنه أمواله ، رضوا بالمتاع الخسيس الدنيّ ولم يؤثروا به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخذلوه ولم ينصروه ، فكيف يستبعد عنهم خذلان أهل البيت وتكذيبهم ، والحرص على الأموال والطمع في الدنيا بعد وفاته ؟ ! .
وخامسا : إنّ الواضع - جزاه اللّه بما فعل وإبتلاه بالعذاب الآجل - أراد أن يثبت بوضع هذا الحديث فضيلة لأبي بكر ؛ مع أنّه عادت عليه فضيحة من ثلاث وجوه :
الأوّل : إنّه ذكر أنّ أبا بكر سبّ عقيل بن أبي طالب ، وهو من الصحابة العدول ومن عترة الرسول وأهل بيت النبيّ المقبول ، على ما يزعم النواصب من تعميم أهل البيت ، مع أنّهم أجمعوا على تحريم إيذاء الصحابة ثمّ القرابة ، ولو كان خفيفا ، فكيف السب الذي هو في نفسه حرام وفسق ؟ ! ، وكيف بالنسبة إلى الصحابة ثمّ بالنسبة إلى القرابة ؟ ! .
الثاني : ذكر أنّ أبا بكر كان سبّابا ، وهذا يدلّ دلالة واضحة على أنّه كان عادة أبي بكر ارتكاب السبّ والشتم ، وإنّه كان مبالغا فيه مكثرا - كما ينبئ عنه صيغة المبالغة - وهذا من أعظم المخازي وأقبح المعاصي ، وقد ورد في كثير من الأحاديث نهاية الذم والملام على السبّ والفحش مطلقا ، فكيف إذا كان بالنسبة إلى الصحابة العظام والقرابة الفخام ؟ ! .
ففي كنز العمال : « ( الجنّة حرام على كلّ فاحش أن يدخلها ) ابن أبي دنيا في الصمت حل عن ابن عمر .
شوارق النصوص — صفحة 403
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٤٠٣