وقال الوصابي في الاكتفاء :
« وعن أبي المقدام بن معدي كرب رضى اللّه عنه قال : ( إستبّ عقيل بن أبي طالب وأبي بكر رضى اللّه عنه ، فأعرض أبو بكر عنه لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكنّه شكاه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الناس ، فقال : ألا تدعون صاحبي ، ما شأنكم وشأنه ؟ واللّه ، ما منكم رجل إلّا على باب قلبه ظلمة ، إلّا قلب أبي بكر فانّه على بابه نور ، واللّه لقد قلتم كذب وقال أبو بكر صدق ، وأمسكتم الأموال وجاء لي بماله ، وخذلتموني وواساني بنفسه ) . أخرجه الإمام أبو عبد اللّه ، عن محمّد بن محمّد بن فضائلي الرازي في كتابه تنزهة الأنصار » « 1 » .
وكذب هذه الرواية الشنعاء ، وقبح هذه الفرية النكراء ، غير خاف على أهل الإنصاف ، وأنا أذكر وجوها مع بيان كاف وتقرير شاف ، يثبت كذبه وبطلانه ، وفضيحة الواضع وعدوانه .
أمّا أوّلا : فقد نسب إركتاب السبّ والمقاذعة « 2 » والفحش والمشاتمة إلى عقيل ! ، وهو من أجلّاء الصحابة وأعيانهم ، وأفاضل العترة وأطيابهم ، وأهل السنّة قائلون بعدالة الصحابة بأسرهم ، وشرافتهم عن آخرهم ، والسبّ والفحش إنّما هو من فعل السوقيّة الطغام ، وخلائق الجهلة اللئام ، يستبعد وقوعه من أهل الإيمان وأرباب الإيقان ، فضلا عن الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن ، وبالغ في إطرائهم النبيّ المبعوث إلى الإنس والجان ، كما يدّعيه أرباب الشنان وأصحاب
هامش
( 1 ) الاكتفاء للوصابي مخطوط .
( 2 ) القذع : الخنى والفحش / لسان .