الطغيان ، حتى يحيلون منهم حطم النملة ، فما ظنّك بما فوقه ! ، ويذكرون لهم من المدائح والمناقب ما يقصر عنه نطاق البيان وطوقه ، ويستدلّون بذلك على إحالة صدور مخالفة الرسول منهم في باب النصّ على عليّ عليه السّلام ، ويثبتون به أحقيّة خلافة خلفائهم اللئام ، كما لا يخفى على من نظر باب الإمامة من التحفة المسروقة « 1 » ، وغيرها من كتبهم المعتمدة الموثوقة .
وثانيا : إنّ الراوي ذكر في صدر الرواية : إنّه إستبّ عقيل وأبو بكر ، وهذا يدلّ على أنّه وقع من كلّ منهما سبّ للآخر ، فكيف لم يحقق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمر وأنّ البادي أي رجل ؟ ، فانّ ذلك لم يذكره الراوي ولو وقع لذكره ، والحكم بتصديق أبي بكر من غير تحقيق الأمر وأنّ البادي والظالم من هو ؛ لا يجيء من الرسول المعصوم .
وثالثا : لو فرضنا أنّ البادي للسبّ كان عقيل بن أبي طالب ، وأبو بكر كان دافعا ومجيبا ، لكن السبّ والفحش وإن كان للدفع حرام وكبيرة ، فكان على رسول اللّه أن يزجر أبا بكر عن ذلك وينهاه عنه ، لا أن يحاميه ويغريه على الحرام .
ورابعا : إنّه افترى على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه خطب بهجو الصحابة ، وذمّهم والإزراء بهم ، والتنقيص بشأنهم أشدّ الهجاء والمذمّة والتقبيح والتشنيع ! ، حيث قال : ( ما منكم رجل إلّا على باب بيته ظلمة ) ، ونسب إليهم تكذيبه وإمساك الأموال والخذلان .
هامش
( 1 ) يعتقد المصنّف قدّس سرّه ان مؤلف التحفة الدهلوي اخذ كتابه هذا من كتاب الصواقع للكابلي - بمعنى انّه ترجم الصواقع إلى الفارسية وسماه بالتحفة وجعله تأليفا مستقلا .