الفصل السادس والعشرون [ في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبا بكر كفرسي رهان ]
ومن الأكاذيب الفاضحة ، والأباطيل الواضحة ، والحصائد الآسنة ، والغوائل المزخرفة ، والأخبار المستبشعة المنكرة ، التي بلغت من الشناعة بحيث يستحي من تصديقها منصفوهم ، وتأبى نفوسهم من قبولها والركون والحنوّ إليها ، وإن صدّقها المتواقحون الخالعون ، ما ساووا به بين أبي بكر والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعلوهما - العياذ باللّه - كفرسي رهان ، وهذا من أشنع الكذب وأقبح البهتان ! .
وقد سلف آنفا نصّ ابن الجوزي على أنّ هذا الحديث من مقولات العوام ، ولم ير لها أثرا في الصحيح ولا في الموضوع « 1 » ، ومراده أنّ هذا لا يذكره العلماء من أهل السنّة ، وإن ذكروا غير ذلك من الأحاديث الموضوعة ، وإنّما هذا من مقولات العوام فقط .
ومن العجب ! إنّ الخان المعظّم الهمام - أحلّه اللّه دار السلام - لمّا عيّر السنّيّة في بعض الإفادات على تصديق هذا الحديث وأمثاله من المخترعات ، إستشاط
هامش
( 1 ) انظر الموضوعات : 1 / 263 .