وأمّا ما ذكره الناصب من سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة والسجدة لجبر نقصانها ، ونسيان الآيات وتلقّيها من رجل من الصحابة ، وخروجه إلى الصلاة وهو جنب : فكلّ ذلك على تقدير التسليم لا مناسبة له بالمقام ، كما لا يخفى على أولي الأفهام ، فإنّ السهو غير الجهل ، وليس الكلام هناك في أنّه لا يجوز السهو على أبي بكر حتى يهتمّ بأثباته .
وأيّة حاجة في تجويز السهو على أبي بكر إلى إثبات السهو على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ، فانّ أبا بكر لم يكن نبيّا ولا معصوما ، فلا فائدة في ذكر هذه الروايات غير إبداء التعصّب والحميّة الجاهليّة ، ولا يدّعي أحد أنّ السهو في حقّ أبي بكر من القبائح والشنائع حتى يتمسّك في دفعه بما ذكره .
وأمّا قوله : فاعتراف أبي بكر بعدم العلم في معنى بعض الألفاظ ، فليكن من ذلك القبيل . . . الخ :
أقول : أين الاعتراف بعدم العلم من السهو والنسيان ؟ ! ، فإنهما أمران متباينان ، وهذا ظاهر على أرباب الأفهام والأذهان ، وما ذكره من سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونسيانه في الصلاة والآيات ، والخروج إلى الصلاة جنبا ، بعد تسليمه ليس فيه اعتراف بعدم علم شيء ، حتى يقاس عليه اعتراف أبي بكر بعدم علم معنى الكلالة والأبّ ، وإظهار جهله عن ذلك .
شوارق النصوص — صفحة 392
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٩٢