أقول : قد أوضحنا سابقا إنّ عدم علم أبي بكر بمعاني ألفاظ القرآن المجيد ، لا سيّما المعاني التي يعمّ البلوى بمعرفتها وتتوقّف عليها الأحكام الشرعيّة ، مثل معنى الكلالة وغيره ، قادح بلا ريبة في صدّق هذا الحديث ، سواء أريد به العموم الحقيقي أو العموم العرفي .
فإنّ من يكون جاهلا عن مثل معنى الكلالة والأبّ ، فلا مرية في قبح أن يقال في حقّه : إنّه عالم بكلّ ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عالما به ، ولو أريد بهذا العموم العرفي .
فظهر ! أنّ ما ذكره العلّامة التستري تأييدا لإثبات وضع هذا الكذب المستكره المستهجن في الشرع والطبع ، هو صالح للتأييد حريّ بالتسديد ، وإنّ نفي التأييد إنّما صدر من أتباع الشيطان المريد ، كما لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد .
ثمّ إنّه لو أمكن تأويل هذا الحديث الخبيث لحمله على العموم العرفي ، ولم يكن جهل أبي بكر عن أمثال هذه الأمور قادحا فيه ، لما حكم جهابذة السنّة ونقادهم بالوضع على هذا الحديث ! .
ثمّ لا يخفى عليك ! إنّ صاحب التحفة ، قال في الإستدلال بآية :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . .
« 1 » الخ ، على خلافة أبي بكر :
« [ والقواعد الأصوليّة المقرّرة تدلّ على أنّ حرف ( من ) إذا كانت في مقام الشرط والجزاء تكون عامّة ، كما قالوا في ( من دخل حصن كذا فله كذا ) فالآية تدلّ على أنّ كلّ من إرتدّ يأتي أمامه قوم بهذه الصفات ، وبما أنّ الإرتداد
هامش
( 1 ) المائدة الآية : 54 .