وخامسها : إنّه ناقض نفسه أيضا بتصديق هذا الكذب الصريح ، لأنّه في صدر هذا الكلام تمسّك بحكم ابن الجوزي على حديث مدينة العلم بالوضع « 1 » ، فما له كيف نكص على عقبيه نافضا يده عمّا جعله عمدة وملاذا له ، فناقض نفسه سريعا في تصديق هذا الباطل ، ولم يصغ إلى نصّ ابن الجوزي على وضعه وبطلانه ، بل إنحطاطه وإتضاعه عن درجة الموضوعات أيضا « 2 » .
اللهمّ إلّا أن يتعذّر ويتنصّل أولياؤه عن ذلك ، بقصور باعه وعدم اطلاعه على كتاب ابن الجوزي ، وحكمه على هذا الحديث بما حكم ، ويقولوا : إنّ ما ذكره في حديث مدينة العلم عن ابن الجوزي فهو مأخوذ بل مسروق من كلام صاحب الصواقع ؛ لا أنّه رأي ذلك في أصل كتاب الموضوعات لابن الجوزي ، فإنّه قليل التيسّر ، نادر الوجود في هذه الديار ؛ على أنّ دأبه وديدنه أن ينقل ما نقل صاحب الصواقع ، لا أن يتناول أصول كتب الطرفين ، ويستخرج منها العبارات والاستدلالات ، وإن كانت متيسّرة الحصول ، فليس عليه عائبة وجريرة في هذه المناقضة الركيكة ، والتهافت الفظيع ، وإنّما حمّال هذه الجنايات وركّاب هذه العشوات والموضع في هذه الفلوات هو الكابلي الخادع - أعني مصنّف الصواقع - .
ولا يخفى عليك ! أنّ النيسابوري أيضا لفرط الرقاعة ، وقصور الباع في الصناعة ، وفقدان التمييز بين الصحيح والموضوع ، احتج بهذا الخبر الباطل في تفسيره ، على ثانويّة أبي بكر في العلم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ حيث قال في تفسير
هامش
( 1 ) انظر الموضوعات : 1 / 263 .
( 2 ) انظر الموضوعات : 1 / 237 .