آية :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ . . .
« 1 » الآية :
« استدلّ أهل السنّة بالآية على أفضليّة أبي بكر ، وغاية إتحاده ونهاية صحته وموافقة باطنه وظاهره ، وإلّا لم يعتمد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه في مثل تلك الحالة ، وإنّه كان ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار وفي العلم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر ) « 2 » » .
وقد ردّ عليه العلّامة التستري في رسالة كشف العوار بما يحرق صدره وصدر غيره من الأشرار ، فقال :
« وأمّا ما ذكره من انضمام كون أبي بكر ثاني اثنين في العلم ، ثمّ الإستدلال عليه بقوله : ( ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر ) فمن فضول الكلام ، ولا تعلّق له بالاستدلال من الآية على أفضليّة أبي بكر ؛ على أنّ الشيخ خاتم محدّثي الشافعيّة مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس في اللغة ، قد ذكر في خاتمة كتابه المشهور الموسوم بسفر السعادة : إنّ هذا الحديث وغيره ممّا روي في شأن أبي بكر من أشهر الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها ببداهة العقل ، ويؤيّده عدم معرفته بمعاني القرآن التي قد توفّرت الدواعي باتقانها وضبطها ، حتى تواتر أنّه لم يكن يعرف معنى الكلالة ، واشتهر أنّه لم يعرف معنى الأبّ في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 3 » .
وقد نقل هذا جلال الدين السيوطي في كتاب الاتقان ، بل قد نقل أنّه سئل عن ذلك من عمر أيضا على المنبر في زمان خلافته ، فاعترف بجهله بعد تأمّل
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 40 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن للنيسابوري : 3 / 471 ، سورة التوبة الآية 40 .
( 3 ) انظر تفسير القرطبي 1 : 29 ، والكشاف 3 : 253 وقد ذكرناه سابقا .