صلوات اللّه عليه وآله أجمعين - ، وقد نصّ العلماء الثقات العدول الذين هم أئمّة هذا الشأن على تحريم رواية الموضوعات وتحديث المكذوبات .
وثالثها : إنّ هذا الرجل من العوام لا من العلماء الأعلام - كما يعتقده معاصرونا المتهتّكون ومن تقدّم عليهم من سنّيّة هذه الجماعة - فإنّ ابن الجوزي صرّح بأنّ هذا الحديث ممّا يتفوّه به العوام ، وليس له أثر في الصحيح والموضوع ، ومراده - كما هو ظاهر - إنّ هذا الحديث ليس ممّا يروى باسناد في الكتب ، ولا يجري على لسان العلماء ، كما هو شأن الأحاديث الموضوعة التي وضعوها ولفّقوا لها أسانيد ، وأقحموها في مصنّفاتهم ، بل هذا الحديث ممّا يدور على ألسنة العوام ولا ينقلها العلماء الأعلام .
فانظر ! إلى عصبيّة صاحب التحفة ، كيف قادته إلى أنّ صدّق هذا الخبر الباطل العاميّ ، الذي هو أسخف شأنا من الموضوعات ، وبلغ من القحّة إلى أن عارض به الحديث الصحيح المعتمد ، الذي روته الثقات بأسانيد معتبرة ، وأخرجوها في أكثر كتبهم ومصنّفاتهم ، ورووها في بعض صحاحهم .
ورابعها : إنّه مخالف لبديهة العقل كما هو راد بذلك على النقل ، فإنّ الفيروزآبادي صرّح بأنّ هذا الخبر ممّا يعلم كذبه ببديهة العقل ، وسلّم حكمه هذا الشيخ الدهلوي ، فظهر أنّ الرجل بنصّ أئمّته من السوفسطائيّة ، الذين ليس لهم عقل حاجز ولا دين زاجر ، ويدافعون ويناقضون الثابتات الظواهر ، فيصيرون ضحكة لأرباب البصائر .
والعجب ! أنّه مع ذلك يرمي علماءنا الكرام ، وفضلاءنا الفخام ، بالسفسطة ومخالفة بديهة العقل ، بلى من حفر لأخيه قليبا وقع فيه قريبا .
شوارق النصوص — صفحة 376
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٧٦